تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - القول في شرائط الوضوء
الإرادة، نظير أفعال الجوارح الاختياريّة الصادرة من الإنسان بحيث توجد بالإرادة، بل له مبادىء في النفس يوجد بوجودها قهراً، وينتفي بانتفائها كذلك، نظير الحسد ونحوه من الصفات الرذيلة. نعم، نفس تلك المبادئ يكون من الامور الاختياريّة؛ بمعنى أنّه يمكن إزالتها بالتفكّر والارتياض، فتعلّق التكليف به لابدّ وأن يرجع إلى تلك المبادئ، كما هو ظاهر.
الجهة الثالثة: في أنّه هل يمكن أن يكون العُجب المتأخّر عن العمل، وكذا الرياء المتأخّر عنه مفسداً له، أو لا يمكن؟ قد يقال- كما في المصباح [١]- بعدم الإمكان؛ نظراً إلى أنّ اعتبار عدم العجب المتأخّر إمّا أن يكون من قبيل الشروط؛ بمعنى أنّ عدم العجب المتأخّر يكون شرطاً في سببيّة الصلاة السابقة لإسقاط أمرها، كالإجازة في الفضولي بناءً على القول بكونها ناقلة. وإمّا أن يكون من قبيل اعتبار الوصف الموجود في الشيء المنتزع من وجود الأمر المتأخّر، كالإجازة بناءً على الكشف الحقيقي، وكلاهما غير معقول في المقام:
أمّا الأوّل: فلأنّ شرطيّة العدم مرجعها إلى مانعيّة الوجود، ولا يعقل التمانع بين الشيء، وما يتأخّر عنه في الوجود، فتأثير العجب المتأخّر- نظير الحدث الواقع عقيب الصلاة- في إبطال ما وقع غير معقول، وهذا بخلاف ما إذا كان الشرط أمراً وجوديّاً ذا أثر؛ فإنّه يعقل أن يتوقّف تأثير السبب الناقص على الوجود المتأخّر عنه، كالإجازة في المثال.
وأمّا الثاني: فوجهه واضح؛ لأنّ الأمر بالصلاة مطلق، فلا يعقل اختصاص الصحّة بفعل بعض دون بعض؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء عقلًا.
ولكنّك خبير بأنّ ما أفاده من عدم معقوليّة التمانع بين الشيء، وما يتأخّر
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٣٩- ٢٤١.