تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - القول في شرائط الوضوء
يوجب بطلانه لو قلنا بكونهما شرطين في كماله، وكذا سائر الكيفيّات المتّحدة مع العبادة، كهيئة التخضّع والتخشّع المستحبّة في الصلاة، وإن لم تكن الكيفيّة متّحدة مع العبادة، كما إذا راءى في التحنّك لا في الصلاة معه، فذلك لا يوجب بطلانها.
ومنه ما إذا قرأ الفاتحة مع التجويد رياءً وإظهاراً أنّه يحسن القراءة، ويكون عارفاً بالتجويد، وأمّا إذا رجع رياؤه فيه إلى الرياء في العبادة، بحيث كان مقصوده إراءة أنّه يصلّي كذلك، فالظاهر بطلانها.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا بطلان العبادة مع الرياء- بملاحظة الأخبار الواردة فيه- بجميع الأقسام إلّافي خصوص قسم واحد؛ وهو الرياء في الخصوصيّات غير المتّحدة مع العبادة إذا لم يرجع إلى الرياء في نفس العبادة.
تذنيب
ذكر الشيخ قدس سره في تفسير الرياء ما ملخّصه: أنّ الرياء- كما ذكره بعض علماء الأخلاق- طلب المنزلة عند غيره- تعالى- بالعبادة [١]، وظاهره الاختصاص بداعي مدح الناس، فلو قصد بذلك دفع الذمّ عن نفسه، كما إذا راعى في القراءة آدابها غير الواجبة دفعاً لنسبة النقص إليه بجهله بطريق القرّاء لم يكن بذلك بأس، وظاهر الأخبار الواردة في باب الرياء أيضاً الاختصاص بذلك.
نعم، لو كان دفع الضرر داعياً مستقلّاً إلى أصل العمل دون الخصوصيّات فسد، ولو كان جزء الداعي فحكمه حكم الضميمة المباحة؛ لأنّه أحد أفرادها، وعلى هذا فمطلق الرياء ليس محرّماً؛ لأنّ التوصّل إلى دفع الضرر ولو بطلب
[١] المحجّة البيضاء ٦: ١٤٨، جامع السعادات ٢: ٣٧٣.