تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - القول في شرائط الوضوء
وبعبارة اخرى: لم يظهر من أخبار الباب فساد العمل من جهة إظهار ما في سريرته واقعاً، بل الفساد فيما أظهر ما لم يكن في سريرته.
ولكنّ الظاهر دلالة بعض الروايات على البطلان في هذه الصورة أيضاً، وهو:
ما رواه ابن محبوب، عن داود، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: من أظهر للناس ما يحبّ اللَّه- عزّ وجلّ-، وبارز اللَّه بما كرهه، لقى اللَّه وهو ماقت له [١].
حيث إنّ ظاهره أنّ الممقوت هو إظهار ما يحبّه اللَّه؛ وهو العمل الخالص، ومع عدم الخلوص لا يكون محبوباً للَّه- تعالى- أصلًا، فالعبادة الخالصة من الرياء ونحوه إذا أظهرها للناس- كما في هذه الرواية- أو تزيّن بها- كما في نظيرها [٢]- يكون إظهارها والتزيّن بها ممقوتاً عند اللَّه، فتكون فاسدة.
ثمّ إنّه لا إشكال في دلالة الأخبار على بطلان العبادة في غير ما إذا كان الداعي النفساني ضعيفاً وداعي القربة قويّاً من الأقسام الأربعة المتقدّمة؛ لأنّه عمل أدخل فيها رضا أحد من الناس. وأمّا في هذه الصورة؛ وهي: ما إذا كان داعي الطاعة في نفسه تامّاً مؤثِّراً مستقلّاً، ولكن كان في نفسه داع آخر ضعيف، فالظاهر بمقتضى الأخبار بطلان العبادة فيها أيضاً؛ لدلالتها على أنّ من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك [٣].
[١] الكافي ٢: ٢٩٥ ح ١٠، وعنه وسائل الشيعة ١: ٦٤، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ٣، وفي ص ٦٨ ذح ١٤، وبحار الأنوار ٧١: ٣٦٦ ح ١٥ عن الزهد: ٦٩ ح ١٨٤ بسند آخر عنه عليه السلام مثله.
[٢] قرب الإسناد: ٩٢ ح ٣٠٩، وعنه وسائل الشيعة ١: ٦٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ١٤، وبحار الأنوار ٧١: ٣٦٤ ح ٤.
[٣] المحاسن ١: ٢١٢ ح ٣٨٤، عقاب الأعمال: ٢٨٩ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٦٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ١١، وبحار الأنوار ٧٢: ٢٩٧- ٢٩٨ ح ٢٨.