تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - القول في شرائط الوضوء
الصبّ تصرّفاً في المصبّ المغصوب عرفاً، أو كان جزءاً أخيراً للعلّة التامّة يمكن أن يقال باعتبارها؛ نظراً إلى أنّه مع فرض كونه تصرّفاً عرفاً يصير محرّماً؛ لأنّه تصرّف في المغصوب، كما أنّه لو كان جزءاً أخيراً للعلّة التامّة يصير محرّماً، باعتبار أنّ مقدّمة الحرام وإن لم تكن محرّمة، إلّاأنّها إذا صارت جزءاً أخيراً للعلّة التامّة للحرام- ولازمه حينئذٍ عدم ثبوت القدرة والاختيار على تركه بعد إيجادها- تكون محرّمة، إلّاأنّ مجرّد الحرمة لا يكفي في إثبات البطلان، بل لابدّ من إثبات الاتّحاد واختيار الامتناع، أو ادّعاء البطلان ولو مع الاجتماع كما مرّ [١]. وعليه: فاللّازم بمقتضى ما ذكرنا عدم البطلان، إلّاأنّ رعاية الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه.
وأمّا اعتبار إباحة الآنية التي يتوضّأ منها، فيقع الكلام فيه تارة: مع انحصار الماء بالماء الموجود في الآنية المغصوبة، واخرى: مع عدم الانحصار، كما أنّ الوضوء منها على التقديرين تارة: يكون بالاغتراف، واخرى: يكون بالارتماس، ولنتعرّض أوّلًا لحكم الارتماس والغمس فيها، فنقول:
أمّا في الصورة الاولى: وهي صورة الانحصار، فلا إشكال ولا خلاف [٢] في أنّه يجوز للمكلّف أن يتيمّم بدلًا عن الوضوء؛ لأنّ الانحصار والمغصوبيّة يوجبان حصول عنوان فاقد الماء؛ لأنّه ليس المراد به هو الفقدان الحقيقي، بل المراد به عدم التمكّن من استعماله ولو كان ذلك من جهة الحرمة الشرعيّة، وكون التصرّف منهيّاً عنه فيها، فهو غير متمكّن من استعمال الماء في الوضوء
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٦٥.