تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - القول في شرائط الوضوء
وأمّا اشتراط إباحة المكان؛ أي الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح، ويكون فعل الوضوء مستلزماً للتصرّف فيه، فالدليل عليه- بعد تسليم كونه تصرّفاً أوّلًا، وأنّ هذا القسم من التصرّف محرّم ثانياً، وأنّ الوضوء المأمور به هو الذي ينطبق عليه التصرّف؛ نظراً إلى أنّه لا يكون عبارة عن مجرّد وصول الماء إلى المحلّ، بحيث يكون إمرار العضو الغاسل أو الماسح مقدّمة له، بل كان الإمرار دخيلًا في نفس الوضوء- إمّا القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي، وإمّا القول بجواز الاجتماع مع بطلان العبادة؛ نظراً إلى استحالة أن يكون المبعّد مقرّباً، كما اعتقده سيّدنا المحقّق الاستاذ البروجردي قدّس سرّه الشريف [١].
وحيث إنّه لا مجال للقول بالامتناع، وأنّ الظاهر استلزام الجواز لصحّة العبادة؛ لأنّ حيثيّة المبعّديّة تغاير حيثيّة المقرّبية، ولا مانع من اجتماع الحيثيّتين في وجود واحد، فالظاهر صحّة الوضوء مع عدم إباحة المكان.
هذا على تقدير كون المراد بالمكان هو الفضاء المذكور. وأمّا على تقدير كون المراد هو المكان الذي يقرّ فيه المتوضّئ ويتّكئ عليه، فالصحّة فيه أوضح؛ لعدم كون الوضوء متّحداً مع الكون فيه، الذي يكون تصرّفاً محرّماً، ولا مجال لدعوى صدق التصرّف في المكان المغصوب على نفس الوضوء، كما حكي تصريح بعض به [٢]؛ ضرورة أنّ الوضوء لا يكون منطبقاً عليه عنوان التصرّف، بل هو يتحقّق بالكون الخارج عن حقيقة الوضوء.
وأمّا اعتبار إباحة المصبّ، فلا دليل عليه بنحو الإطلاق. نعم، فيما إذا عدّ
[١] نهاية الاصول: ٢٦٠- ٢٦٣.
[٢] المقاصد العليّة: ١٠٩ و ١٨٤، بحار الأنوار ٨٣: ٢٨٣، كشف اللّثام ١: ٤٩٥، مفتاح الكرامة ٢: ٢٦١ وج ٦: ١٣٥، والحاكي لتصريح بعض هو السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٢٧.