تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٤٠٤ - تفسیر سوره الفرقان
فخرجوا من مکّه و تفرّقوا.فکان الرّجل إذا رأی شجره حسنه أو حجرا حسنا،هواه،فعبده.
و کانوا ینحرون لها النّعم و یلطّخونها بالدّم،و یسمّونها سعد صخره.
و کان إذا أصابهم داء فی إبلهم و أغنامهم،جاؤوا إلی الصّخره،فیمسحون بها الغنم و الإبل.فجاء رجل من العرب بإبل له یرید أن یمسح [١] بالصّخره إبله و یتبارک [٢] علیها.
فنفرت إبله،فتقرّقت.فقال الرّجل شعرا.
أتیت إلی سعد لیجمع شملنا
فشتّتنا سعد فما نحن من سعد
و ما سعد إلاّ صخره مستویه
من الأرض لا تهدی لغیّ و لا رشد
و مرّ به رجل من العرب،و الثّعلب یبول علیه.فقال شعرا:
و ربّ یبول الثّعلبان برأسه
لقد ذلّ من بالت علیه الثّعالب
أَمْ تَحْسَبُ
:بل أ تحسب أَنَّ أَکْثَرَهُمْ یَسْمَعُونَ أَوْ یَعْقِلُونَ ،فتجدی لهم الآیات أو الحجج،فتهتمّ بشأنهم و تطمع فی إیمانهم.
و تخصیص الأکثر،لأنّه کان منهم من آمن،و منهم من عقل الحقّ و کابر استکبارا و خوفا علی الرّئاسه.
إِنْ هُمْ إِلاّٰ کَالْأَنْعٰامِ
فی عدم انتفاعهم بقرع الآیات آذانهم،و عدم تدبّرهم فیما شاهدوا من الدّلائل و المعجزات.
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِیلاً
(٤٤)من الأنعام.لأنّها تنقاد لمن یتعهدّها و تمیّز من یحسن إلیها ممّن یسیء إلیها،و تطلب ما ینفعها و تتجنّب ما یضرّها،و هؤلاء لیسوا کذلک.
و لأنّها إن لم تعتقد حقّا،و لم تکتسب خیرا،لم تعتقد باطلا،و لم تکتسب شرّا،بخلاف هؤلاء.و لأنّ جهالتها لا تضرّ بأحد،و جهاله هؤلاء تؤدّی إلی هیج الفتن و صدّ النّاس عن الحقّ.و لأنّها غیر متمکّنه من.طلب الکمال،فلا تقصیر منها و لا ذمّ،و هؤلاء مقصّرون، مستحقّون لأعظم العقاب علی تقصیرهم. [٣]
و فی أصول الکافی [٤]:عدّه من أصحابنا،عن أحمد بن محمّد بن خالد،عن أبیه،رفعه
[١] المصدر:یتمسّح.
[٢] المصدر:لإبله و یبارک.
[٣] أنوار التنزیل ١٤٦/٢.
[٤] الکافی ٢٨٣/٢-٢٨٤،ح ١٦.