تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٣٢٦ - تفسیر سوره النّور
الرّیاح:و بها یتألّف المفترق،و بها یتفرق الغمام المطبق،حتّی ینبسط فی السّماء کیف یشاء مدبّره.ف یَجْعَلُهُ کِسَفاً فَتَرَی الْوَدْقَ یَخْرُجُ مِنْ خِلاٰلِهِ [١] بقدر معلوم،لمعاش مفهوم و أرزاق مقسومه و آجال مکتوبه.
وَ یُنَزِّلُ مِنَ السَّمٰاءِ
:من الغمام.و کلّ ما علاک،فهو سماء.
مِنْ جِبٰالٍ فِیهٰا :
قیل [٢]:أی من قطع عظام تشبه الجبال فی عظمها أو جمودها.
مِنْ بَرَدٍ :
بیان للجبل.و المفعول محذوف.أی:ینزل مبتدأ من السّماء من جبال فیها من برد بردا.و یجوز أن تکون«من»الثّانیه أو الثّالثه للتّبعیض،واقعه موقع المفعول.
و قیل [٣]:المراد بالسّماء المظلّه.و فیها جبال من برد،کما فی الأرض جبال من حجر.
و لیس فی العقل قاطع یمنعه.
و التّفسیر الأوّل،بناء علی ما هو المشهور من أنّ الأبخره إذا تصاعدت و لم تحلّلها حراره،فبلغت الطّبقه البارده من الهواء و قوی البرد هناک،اجتمع و صار سحابا.فإن لم یشتدّ البرد،تقاطر مطرا.و إن اشتدّ،فإن وصل إلی الأجزاء البخاریّه قبل اجتماعها،نزل ثلجا،و إلاّ نزل بردا.و قد یبرد الهواء بردا مفرطا،فینقبض و ینعقد سحابا،و ینزل منه المطر أو الثّلج.
ثمّ قال المتکلّمون منهم و من یحذو حذوهم من الحکماء [٤]:و کلّ ذلک لا بدّ و أن یستند إلی إراده الواجب الحکیم،لقیام الدّلیل علی أنّها الموجبه لاختصاص الحوادث بمحالّها و أوقاتها.و إلیه أشار بقوله: [٥]
فَیُصِیبُ بِهِ مَنْ یَشٰاءُ وَ یَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ یَشٰاءُ
.
و الضّمیر للبرد.
و فی کتاب التوحید [٦] حدیث طویل عن النّبیّ-صلّی اللّه علیه و آله -یذکر فیه
٦)
خبر مفضّل بن عمر المشتهر بالإهلیلجه بتمامه.
[١] الروم٤٨/.
[٢] أنوار التنزیل ١٣٠/٢.
[٣] أنوار التنزیل ١٣١/٢.
[٤] ما بین المعقوفتین لیس فی المصدر.
[٥] أنوار التنزیل ١٣١/٢.
[٦] التوحید٢٧٦/-٢٧٧ ح ١.