فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
القول الأول : إبقاء الحجر ولو طعن في السنّ وصار شيخاً کبيراً ، واختاره أکثر الفقهاء (١٣٤) ؛ لأنّ مقتضي مفهوم الشرط ذلك ، کما يدلّ عليه أيضاً قوله تعالي : {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ } (١٣٥) .
القول الثاني : وهو قول أبي حنيفة : إنّه يُزاد على زمان بلوغه سبع سنين ثم يُعطى ماله رشد أو لا (١٣٦) ، أي بعد خمسة وعشرين سنة ؛ فإنّ البلوغ عند أبي حنيفة يحصل بثمانية عشر ، وهو وإن حكم بعدم دفع المال إليه قبل الخامسة والعشرين ولكنّه يرى عدم الحجر عليه إذا بلغ سفيهاً وإن تصرّف نفذ تصرّفه (١٣٧) ؛ وذلك لأنّ السبع سنين يعتبر فيها تغيير أحوال الإنسان ، ومن ثمّ اُمر الصبيّ بالصلاة والصوم بعدها تمريناً (١٣٨) .
المناقشة :
وأجاب الشافعي بما حاصله : إنّ الله سبحانه أمر بدفع المال الى اليتامى بعد بلوغهم وإيناس الرشد منهم ، وإذا ثبت بموجِب هذه الآية أنّه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر وجب أن لا يجوز تصرّفه حاله ؛ لأنّه لا قائل بالفرق (١٣٩) .
ولم يرتضِ السيد الخميني هذا النحو من الجواب ، قال : « والظاهر عدم ورود إشكاله عليه ؛ لأنّ مدّعاه أنّ الآية تدلّ على نفوذ تصرّفه بإذن وليّه فيما يرجع الى الاختبار لا تصرّفه مطلقاً ، وهو لا يلازم دفع المال إليه واستقلاله في المعاملات ، وعدم القائل بالفرق على فرضه لا يوجب جواز رفع اليد عن ظاهر الآية » .
ثمّ أفاد قائلاً : « والأولى أن يُقال في جوابه : إنّ إطلاق الآية لا يقتضي صحة المعاملة ونفوذها ؛ لعدم إطلاق من هذه الجهة ، بل لها إطلاق من جهة الابتلاء فقط ، والابتلاء لا يلازم صحة المعاملة ، بل الدخيل فيه نفس المعاملة [ سواء ] كانت صحيحة نافذة أم لا ، فتمام الموضوع في الابتلاء الكاشف عن رشده هو ذات المعاملة ، والصحة لا دخالة لها في المقصود ، وليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة ، بل لا معنى له ، فتدبّر » (١٤٠) .
(١٣٤) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٦ .
(١٣٥) النساء : ٥ .
(١٣٦) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٤ .
(١٣٧) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٤ .
(١٣٨) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٦ ـ ٢٣٧ .
(١٣٩) اُنظر : التفسير الكبير ( الرازي ) ٩ : ١٨٨ .
(١٤٠) البيع ( الخميني ) ٢ :١١ .