فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
غير المتجمدّة عند حدود ألفاظ النصّ الشرعي .
ومن النصوص التي بيّن فيها الإمام (قدس سره) مواصفات المجتهد ما ذكره في رسالته الموجّهة إلى العلماء والحوزات العلمية الدينية إذ يقول :
« ... وعليه فالمجتهد ينبغي أن يكون محيطاً بالقضايا المعاصرة ، ولا تستسيغ الجماهير والشباب وحتى العامّة أن يقول مرجعها الديني : إنّني لا أعطي رأياً في القضايا السياسية » (٢٩) .
فالفقيه والمرجع دوره أن يجيب عن كلّ التساؤلات والإشكالات التي تطرح في العالم المعاصر ، وليس من حقّه عدم الإفتاء في ذلك .
ثم يتابع الإمام (قدس سره) فيقول :
« إنّ من خصائص المجتهد الجامع للمعرفة بأساليب التعامل مع مكائد الثقافة المسيطرة على العالم وتضليلاتها ؛ وأن يمتلك الوعي والبصيرة في الشؤون الاقتصادية ، ويكون عارفاً بكيفية التعامل مع النظام الاقتصادي المسيطر على العالم ، بأنماطه السياسية وحتى الساسة ومعادلاتهم الملّقنة لهم ، مدركاً لنقاط القوة والضعف في قطبي الرأسمالية والشيوعية ، ومعرفة ذلك هي التي ترسم الاستراتيجية الحكومية في العالم .
المجتهد يجب أن يتّصف بالفطنة والذكاء والفراسةِ اللازمةِ لقيادة المجتمع الإسلامي الكبير، بل وحتى المجتمعات غير الإسلامية، إضافة إلى الإخلاص والتقوى والزهد ، وهي الخصال التي تستلزمها طبيعة المجتهد الديني .
يجب أن يكون المجتهد مديراً مدبّراً ، والحكم في نظر المجتهد الحقيقي هو الفلسفة العملية للفقه الإسلامي أجمع وفي مختلف الشؤون الحياتية لبني الإنسان » (٣٠) .
(٢٩) الخميني ، رسالته إلى العلماء والحوزات العلمية ، مصدر سابق .
(٣٠) المصدر نفسه .