فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
الكثيرة المتنوعة للتزاحم بين مالين لا يمكن تخليص أحدهما إلا باتلاف الآخر أو تعيّبه.
فالمعروف عند الفقهاء أنّه تارة يكون ذلك بتفريط من قبل أحد المالكين أو وضع يده عليهما بحيث يكون ضامناً لمال الآخر ـ كالأجير المشترك أو الغاصب ـ فيلزمه تخليص مال الآخر ولو تعيّب أو أتلفه كان ضامناً له. وإن لم يكن بتفريط ولا وضع يد على مال الغير فإن كان أحدهما حيواناً يحرم هلاكه كما في المثال الأوّل فأيضاً يجب إتلاف المال الآخر، ولكنّه لا يمنع عن ضمان صاحب الحيوان; لكون الإتلاف لمصلحته (٩)، وإن توقّف فيه بعضهم.
قال الشهيد الثاني في المسالك: «نعم لو خيف هلاك الدابة بدون الإخراج اتجه وجوبه; لحرمة الروح، ومع ذلك ففي اقتضاء ضمان صاحب الدابة نظر» (١٠) .
وإن لم يكن كذلك فقد ذكر جملة من الفقهاء ـ كما في الدروس ـ بأنّه يتلف أقلّهما ضرراً ويضمن صاحب الآخر، وإن تساويا فالأقرب أنّ الحاكم يجبرهما، فإن تمانعا فالقرعة.
وقال المحقّق النجفي: «الذي ينبغي في هذه ونحوها بعد ملاحظة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الجمع بين الحقّين ترجيح الأعظم ضرراً منهما على الآخر إذا لم يكن عن تفريط كما هو المفروض، ومع فرض التساوي في كلّ وجه يرجع إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم، وهكذا في كلّ حقين تزاحما ولا مرجّح لأحدهما ولو من جهة التفريط وعدمه» (١١) .
إتلاف مال لمصلحة مالكه:
قد يشرع إتلاف مال الغير لمصلحة مالكه، كما إذا كان طعاماً يفسد إذا بقي ولم يكن المالك موجوداً فإنّه يمكنه أن يأكله على وجه الضمان، أو كان حيواناً
(٩) الشرائع ٣: ٢٤٨. القواعد ٢: ٢٣٦. جامع المقاصد ٦: ٣٠٧. الدروس ٣: ١١٠. المسالك ١٢: ٢٤١ ـ ٢٤٢. جواهر الكلام ٣٧: ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
(١٠) المسالك ١٢: ٢٤٢.
(١١) جواهر الكلام ٣٧: ٢٠٨.