فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
قيل: فيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه الضمان، وهو الأقوى; لأنّ باختياره سلّطه على إتلافها وهلاكها فأشبه البيع كما لو باع.
والثاني: أنّه يضمن; لأنّه ما اختار التسليط» (٦٤) .
وقد يستثنى الصبي غير المميِّز والمجنون فيما يتلفانه ولو مع عدم دفع المالك إليهما وتسليطهما على إتلافه; لأنّهما كالعجماوات إتلافهما جُبار (٦٥) .
كما يستثنى من عدم الضمان الصبي المميّز فيما يُتلفه بتقصيره ممّا هو أمانة عنده إن سلّطه المالك عليه; لأنّه كالبالغ دون غير المميِّز والمجنون فإنّهما كسائر الحيوانات، كما صرّح بذلك المحقّق الكركي حيث قال: «وحكم الصبي والمجنون ـ لو أتلفا مال غيرهما أو غصباه فتلف في يدهما ـ في وجوب الضمان في مالهما كحكم السفيه. وكذا في انتفاء الضمان فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه مع التسليط على الإتلاف كالبيع والقرض.
أمّا الوديعة والعارية ونحوهما إذا أتلفاها أو تلفت بتفريطهما ففي الضمان تردّد. وقرّب المصنّف ]= العلامة الحلّي[ في التذكرة والتحرير عدم الضمان.
لكن ضمان الصبي المميّز إذا باشر الإتلاف قويّ، والتفريط لا يقصر عن الإتلاف، أمّا غير المميّز والمجنون فهما كسائر الحيوانات» (٦٦) .
لكنّه تراجع عن بعض ذلك في بحث الوديعة حيث قال: «والحقّ أن يقال: إنّ الصبي إذا كان مميّزاً يضمن بالإتلاف قطعاً; لوجود المقتضي وانتفاء المانع; إذ ليس إلا كونه غير بالغ، وذلك لا يصلح للمانعية، خصوصاً المراهق فإنّه كالبالغ في فعله وقصده وركون الناس إليه، نعم لا يضمن بالتقصير; لعدم وجوب الحفظ عليه.
(٦٤) المبسوط ٤: ١٤٥ ـ ١٤٦.
(٦٥) اُنظر: جامع المقاصد ٥: ٢٠٠.
(٦٦) جامع المقاصد ٥: ٢٠٠.