فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
وأما المتن الثالث : وهو « نهى النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عن الغرر » فقد اختلفت كلمات فقهائنا فيه ، فبعض نسبه إلى العلامة الحلّي (رحمة الله) فخدشه سنداً بالإرسال ، كالشيخ النائيني (رحمة الله) (٥٧) ، وبعض عمل به في خصوص باب الإجارة لانجباره بعمل الاصحاب في هذا الباب وإن كان حديثاً مرسلاً ، كالشيخ صاحب الجواهر (٥٨) ، ومنهم مَن أذعن بورود المرسلة المذكورة في كتب المتقدمين كالشيخ (رحمة الله) ومَن بعده ـ كما أشرنا ـ لكنّه استشكل في انجبارها بذلك كالسيد الإمام الخميني (رحمة الله) (٥٩) .
والمشهور بين المتأخّرين هو عدم الأخذ بهذا المتن وعدم التمسّك بإطلاقه والتعدّي عن باب البيع .
والتحقيق : أنّه بناءً على مسلك المشهور من انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور ينبغي الأخذ بهذا المتن « نهى النبي عن الغرر » أيضاً ، إذ لا تختلف حاله عن سائر الأخبار المرسلة التي صحّحوها بعمل المشهور ، مثل حديث الإقرار والسلطنة ، كما بحثناهما سابقاً بالتفصيل (٦٠) ، وذلك لأنّ هذا الخبر بهذا المتن ( المتن الثالث ) قدر ورد واستدلّ به في كثير من كتب علمائنا المتقدّمين ، بل والمتأخّرين أيضاً ، فقد أورده وعمل به الشيخ الطوسي وابن زهرة وابن إدريس ـ كما بيّنا ـ والعلامة في أكثر من كتاب ومورد (٦١) ، وابنه (٦٢) ، والشهيد الثاني (٦٣) .
فمع ذلك كلّه كيف تصحّ نسبة الحديث إلى العلامة فقط ؟ ! بل كيف يصحّ تضعيفه بناءً على مسلكهم من انجبار الخبر بعمل المشهور ، مع أنّنا نجدهم يكتفون بأقلّ من ذلك لتصحيح الخبر الضعيف ؟ !
فالصحيح : أنّه بناءً على هذا المسلك يلزم الأخذ بكلا المتنين للحديث النبوي « الأوّل والثالث » والالتزام بصدوره بكلا المتنين من النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في مجلس واحد أو في أكثر من مجلس ؛ لأنّ المشهور قد عمل بهما معاً واشتهرا جميعاً ، فلا ينبغي التمييز بينهما في الحجية .
(٥٧) كتاب المكاسب والبيع تقرير بحث النائيني ٢ : ٤٦٧ .
(٥٨) جواهر الكلام ٢٧ : ٢١٩ .
(٥٩) كتاب البيع ( الإمام الخميني ) ٣ : ٣٣٩ .
(٦٠) اُنظر : مجلّة فقه أهل البيت(عليهم السلام) العدد ٥١ : ٢٤٣ ، والعدد ٥٢ : ٢٠٥ .
(٦١) تذكرة الفقهاء ١٠ : ٥١ .
(٦٢) إيضاح الفوائد ١ : ٥١٣ .
(٦٣) مسالك الأفهام ٥ : ١٧٨ .