فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
ونكتفي بهذا القدر من نقل كلمات اللغويين ، وقد تبين أنّ المشهور ـ بل كاد أن يكون إجماعاً ـ بينهم هو تفسير الغرر الوارد في النبوي بالخطر ، وإليه يرجع تفسير الأزهري الآنف الذكر ؛ لأنّ ما كان على غير عهدة ولا ثقة يكون سبباً للخطر ومنشأ له ، ولذلك أدخل البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان .
وأمّا ما نقلناه عن النهاية فهو إمّا أن يرجع إلى ذلك أيضاً ، وإمّا يعتبر تفسيراً شاذاً لا يعبأ به في قبال أقوال غيره من اللغويين ، بل على ذلك التفسير أيضاً يمكن الاستدلال بالحديث على اشتراط معلومية العوضين واشتراط القدرة على تسليمهما ، أمّا الشرط الأوّل فواضح ؛ لأنّ المبيع إذا كان غير معلوم الحال والصفة ومع ذلك يدفع المشتري بإزائه الثمن فهو لا محالة لأجل كونه حسناً مرغوباً ظاهراً وإن كان مجهول الباطن ، وأمّا الشرط الثاني فلأجل إقدام المشتري على شيء ما غير قابل للتسلم ولو بنحو الاحتمال الموجب للخوف ، وإنّما هو لوجود ظاهر مرغوب في المبيع وإن كان مجهول الباطن من حيث الحصول وعدمه ، فتدبر .
وبعد أن تبين تعريف اللغويين للغرر بالخطر فلا داعي إلى ما ذكره الشيخ النائيني (رحمة الله) من إرجاع معناه إلى الغرّة بمعنى الغفلة ، أو الغرور بمعنى الخداع ، فلاحظ .
٢ ـ كلمات الفقهاء :
قد تقدّم سابقاً عرض بعض كلمات الفقهاء في تعريف الغرر ، كما تقدم قبل ذلك بيان موارد استدلالهم بالحديث ، الأمر الذي يكشف عن مفهوم الكلمة ومدلولها عندهم ، والذي يظهر لنا من مجموع تلك الكلمات والاستدلالات وغيرها هو أخذهم الغرر بمعنى المجهول وغير الموثوق به حصولاً أوصفةً أو مقداراً ، وممّا يكشف أيضاً عن ذلك هو أنّنا لم نجد من فقهاء الفريقين السابقين مَن ناقش