فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
الاجتماعي فيتحتّم تسليم أموالهم إليهم ، ثم حذّرت الآية من الاحتيال بالمسارعة في أكل أموالهم قبل كبرهم ، كما حذّرت من مغبّة التعدّي على أموالهم والاستحواذ عليها واستغلال فترة صغرهم ، بل هي أمانة بأيدي الأولياء فينبغي لهم مع غناهم التنزّه عن أخذ شي منها ، أجل في حالة الفقر يمكن الأخذ منها في مقابل العمل فيها لكن بمقدار بحيث لا يكون هناك أىّ إجحاف ، ولزيادة التحفّظ على أموال اليتيم وأيضاً دفعاً لغائلة الخلاف والنزاع والتهمة دعت الآية إلى الإشهاد حين الدفع إلى اليتيم ، ثمّ ختمت الأمر بتذكير المؤمنين بالله ووصفه بالدقّة في الحساب .
الأمر الثاني : فلسفة التشريع
من الواضح كون اليتيم بحاجة إلى مراقبة وعناية لكي لا تضيع حقوقه ولا يُستغلّ ضعفه وصغره من قبل أصحاب المطامع ؛ لذا فقد اعتنت الشريعة بحماية حقوق الأيتام ـ بل مطلق الصغار ـ سيما المالية ، فلم تتركه من دون إشراف ولكن حدّدت الإشراف بحدود هي :
١ ـ الزمان ؛ حيث عيّنت الشريعة البلوغ كحدّ يصلح فيه اليتيم للاستقلال الاقتصادي والتصرّف في أمواله الخاصة منفرداً .
٢ ـ الوصف ؛ فقد اشترطت الشريعة كون اليتيم رشيداً وكامل العقل كي يحسن التصرّف فيما يملك فلا تذهب عليه أمواله هدراً .
٣ ـ عدم الاستغلال ؛ فلا يسوغ للمشرف على اليتيم أن يستهلك أموال اليتيم إلا إذا كان هناك سبب منطقي ، وهو الفقر والحاجة ، وبشرط أن يكون الأخذ من مال اليتيم من غير إجحاف .
٤ ـ الضمانات ؛ فإنّ الإشهاد عليها حال الدفع ، يجسّد ضماناً يحول دون حالات الاحتيال والتنازع المضرّ عادة .