فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
( الاحترام ) تبعاً للزمان والمكان ، إذ يمكن أن يكون الاحترام في صدر الإسلام بنحوٍ معيّن ، وفي عصرنا الراهن بنحوٍ آخر » (١٤) .
أمّا القول بأنّ الحكم يتبدّل من دون أن يقع أيّ تبديل أو تغيير في الموضوع والمتعلّق ، فهذا أمر لا يمكن قبوله .
نعم ، يرى السيد الحائري أنّ ذلك ممكن إذا قلنا : « إنّ فهم الفقيه يزداد بمرور الزمان ويتّجه إلى نقاطٍ أكثر ، بحيث يرتاد هذا الفقيه آفاقاً اُخرى لم يكن السابقون قد انتبهوا إليها . ففي حالةٍ كهذه يمكن أن يتبدّل الحكم أو الفتوى .
وعلى سبيل المثال ما حصل في مسألة ماء البئر ، إذ كان يُحكم بتأثّره بالنجاسة التي تسقط فيه إلى ما قبل عصر العلامة الحلّي ، لكن منذ عصر العلامة الحلّي فما بعد تبدّل إلى الطهارة .
ومن الطبيعي القول بأنّ تبدّل الحكم من دون أن يطرأ أيّ تغيير على الموضوع والمتعلّق من المسائل التي تحتاج إلى نظر وتأمّل ، وتُدرس هذه الحالات كُلا على حدة ، ولا ينبغي التعميم إلى جميع الأحكام دون النظر في الخصوصيات والظروف المحيطة بهذا الحكم .
هذا من جهة ، ومن جهةٍ اُخرى فإنّ هذا لا يتجاوز أو لا يتعدّى تلك الحدود الواضحة في عدم خرق أو انخرام قاعدة « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » .
ذلك لأنّ تغيير الكبرى الكليّة للحكم ـ كما يقول الحائري ـ يتوقّف على مجيء نبيّ ونسخه لها !
الإمام الخميني والاجتهاد الحوزوي
ورد في بعض كلمات السيد الخميني (قدس سره) ما يشير فيه إلى المعارف والعلوم التي تُدرّس في الحوزات العلمية ودورها في بلورة وتحديد مشاكل الأمّة وسُبل
(١٤) المصدر نفسه : ٥٦ .