فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
حصوله في كلّ بيع غائب ، خصوصاً إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح شيء في بيع الثمار والزرع ونحوهما مضافاً إلى ما في الدعائم : « روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(عليهم السلام) أنّ رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر ، وهو كلّ بيع يعقد على شراء مجهول عند المتبايعين أو أحدهما » . والحاصل : أنّ من الواضح عدم المخاطرة في بيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلّم وعدمه ، خصوصاً بعد جبره بالخيار كما لا يخفى ، وبذلك سقط الاستدلال بالحديث المذكور على اشتراط القدرة بالمعنى المذكور » (٨٦) .
وقال الشيخ الأنصاري (رحمة الله) ـ في مسألة اشتراط القدرة على التسليم في العوضين أيضاً ـ : « أمّا كون ما نحن فيه غرراً فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء وأهل اللغة حيث مثلوا للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء مع أنّ معنى الغرر على ما ذكره أهل اللغة صادق عليه . ثمّ قال ـ بعد سرده لكلمات اللغويين ، وفي معرض ردّه على كلام صاحب الجواهر المتقدم ـ : وبالجملة فالكلّ متفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر ، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده أم بحصوله في يد مَن انتقل إليه ، أو بصفاته كمّاً وكيفاً ـ ثم أضاف بعد نقله بعض عبارات صاحب الجواهر المتقدمة : أنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصاً بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين ... مضافاً إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصة بالنبوي المذكور على اعتبار القدرة على التسليم ... وكيف كان فلا إشكال في صحّة التمسّك في اعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور ... » (٨٧) .
وأفاد الشيخ النائيني ـ في تلك المسألة أيضاً ـ : « الظاهر كون إضافة البيع إلى الغرر من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، والغرر والغرّة والغرور : أسام ثلاث إمّا مصادر أو أسماء مصادر مشتركة في مادة ( غ ر ر ) لكنّها تختلف بحسب المعنى ، فالغرر بمعنى : الخطر ، والغرّة بمعنى : الغفلة ، والغرور بمعنى :
(٨٦) جواهر الكلام ٢٢ : ٣٨٦ ـ ٣٨٨ .
(٨٧) المكاسب ٤ : ١٧٦ ـ ١٨٣ .