فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
وأنت إذا سبرت الكتب الفقهية لفقهائنا ـ بعد العلامة الحلّي ـ تجد القول بالبطلان أمراً مسلّماً عندهم حتى أنّ السيد العاملي في مفتاح الكرامة نقل الاجماع المنقول على البطلان عن تسعة عشر كتاباً (١٧) ، ولم يظهر بينهم مخالف إلا ما نسب الى ابن الجنيد ، ولكن عبارته المنقولة في ( المختلف ) مبهمة تحتاج إلى مزيد تأمل .
نعم ، يظهر الميل إلى الصحة من المحقّق الاردبيلي مطلقاً وصاحب الحدائق في خصوص الشركة في حيازة المباحات .
قال الأوّل : « لا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الإجماع ، فإن كان فهو ، وإلا فلا مانع ، فإنّه يرجع إلى الوكالة في بعض الاُمور ، وتمليك مال في البعض الآخر ، وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض ، ولا مانع منه في العقل والشرع » (١٨) .
وقال الثاني : « وسببية الحيازة إمّا بأن يشتركا في نصب حبالة الصيد المشترك ورمي السهم المثبت له ، فيشتركان في ملكه ، أو بأن يقتلعا شجرة أو يغترفا ماءً دفعة ، فإنّه تتحقق الشركة بذلك في الجملة ، إلا أنّه يكون لكلّ منهما من ذلك المحاز بنسبة عمله ، ويختلف ذلك بالقوة والضعف ، ولو اشتبه مقدار كلّ واحد فطريق التخلّص الصلح ، وما كان من الحيازة على غير الوجوه المذكورة فإنّه يختص كلّ بما حازه على الأظهر . هذا مع تميّزه ؛ لأنّه في معنى شركة الأبدان ، وهي جائزة على الأشهر الأظهر » (١٩) .
ب ـ فقهاء السنة :
وأمّا فقهاء السنة ففي الخلاف : « أنّ الشافعي قال بالبطلان .
وقال أبو حنيفة : يجوز مع اتفاق الصنعة واختلافها ، ولا يجوز في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاغتنام .
وقال مالك : يجوز الاشتراك مع اتفاق الصنعة ولا يجوز مع اختلافها .
(١٧) مفتاح الكرامة ٧ : ٣٩٢ ( ط . دار إحياء التراث العربي ) .
(١٨) مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ١٩٣ .
(١٩) الحدائق الناضرة ٢١ : ١٥٦ .