فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
ونحوه في الإرسال والضعف ما رووه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وسعيد بن المسيب .
وأمّا ما رواه عبد الله به عمر فهو أيضاً ضعيف على التحقيق ؛ وذلك :
أوّلاً : لأنّ ما يرويه نافع عن ابن عمر غير معتبر وغير حجة ؛ لضعفهما معاً عندنا .
وثانياً : إنّ تلك الرواية نفسها قد رواها البخاري بسند أقوى ممّا في مسند أحمد وصحيح ابن حبان ، رواها خالية عن عبارة « نهى النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر » كما سبقت الإشارة إليه عند بحثنا عن مصادر الحديث في كتب أهل السنّة ، فراجع .
وثالثاً : إنّه يظهر ممّا رواه ابن عمر أنّ قوله : « نهى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر » هو إمّا اجتهاد منه واستنباط ، وإمّا أنّه نقله من راوٍ آخر ؛ لأنّه أضاف إلى ذلك : « إنّ أهل الجاهلية كانوا يتبايعون حبل الحبلة فنهى النبي عن ذلك » ، ممّا يعني أنّ النهي قد تعلّق أولاً وبالذات على بيع حبل الحبلة لكنّه استفاد منه حكماً عاماً وهو النهي عن بيع الغرر ، ولعلّه لذلك حذف البخاري فقرة النهي عن بيع الغرر ، وهذا احتمال قائم في جميع روايات الباب ، فإنّ من المحتمل أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيوع خاصة مثل بيع حبل الحبلة أو بيع الحصاة ولكنّ الرواة نقلوا كلامه(صلى الله عليه و آله و سلم) بالمضمون وأضافوا إليه ماشاؤوا ، فتأمل .
وأمّا ما أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد فهو ضعيف أيضاً بالجهالة عندنا ، بل عندهم أيضاً باسماعيل بن أبي الحكم الثقفي ؛ فإنّه لم يتكلّم فيه أحد وإن وثقه أبو حاتم فقط على ما في مجمع الزوائد (١١٢) .
وأضعف منه ما روي عن عبدالله بن مسعود ؛ فإنّه كما روي مرفوعاً عن النبي الأعظم(صلى الله عليه و آله و سلم) ـ كما تقدم عن مسند أحمد ـ فقد روي موقوفاً أيضاً ، ومعه لا
(١١٢) مجمع الزوائد ٤ : ٨٠ .