فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
والفرق بين ما قبل البلوغ وما بعده ـ بعد اشتراكهما في تمام موضوعية الرشد ـ أنّ العلم بالرشد قبل البلوغ يحتاج إلى الاختبار ، وبعده لا يحتاج إليه ; لقيام الأمارة عليه .
لكن من المعلوم : أنّ الرشد لا يلازم بلوغ النكاح ، ولا يكون من الصفات النوعية له ، فإيناس الرشد قبل البلوغ علّة لاستقلال وجوب ردّ المال ، فإذا بلغ النكاح يردّ إليه ماله بلا احتياج إلى الاختبار ; لعدم احتمال عدم جواز ردّه إليه بعد البلوغ ، وعدم وجوب الاختبار ، [ وإلا ] فيكون البالغ أسوأ حالاً من غيره ، ولازمه استقلال البالغ ولو لم يكن رشيداً .
فتحصّل منه : أنّ الاستقلال معلول لأحد أمرين : إمّا الرشد وإن كان قبل البلوغ ، أو البلوغ وإن لم يتحقق الرشد (١٥٦) .
الاحتمال الثالث : أن يكون كلّ من البلوغ والرشد جزء الموضوع ، فيجب الدفع إلى البالغ الرشيد لا غير ، وهذا هو الظاهر ، وادّعي أنّه المستفاد من أغلب التفاسير (١٥٧) ; وقرّب ذلك بعدّة تقريبات ، منها :
التقريب الأول ـ وهو الذي اختاره السيد الخميني ـ : أن تكون {حَتَّى } للغاية ، ويكون المراد من الآية الكريمة أنّ لزوم الابتلاء مستمرّ من زمان احتمال الرشد إلى زمان بلوغ النكاح ، وبعد استمراره إليه إمّا أن يعلم رشده فيردّ إليه ماله ، أو لا يعلم فلا يردّ .
فيكون قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً } تفريعاً على الابتلاء المستمرّ عرفاً الى حال البلوغ ، فكأنّه قال : إذا اختبرتموهم الى زمان بلوغهم فآنستم حاله منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ، فإيناس الرشد في زمان البلوغ موضوع للحكم ، فتدلّ الآية على أنّ كلاً منهما جزء الموضوع .
ولازم ذلك عدم كون واحد منهما تمام الموضوع لاستقلال اليتيم ووجوب دفع المال إليه ، وإنّما المجموع موضوع له (١٥٨) .
(١٥٦) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ :٦ ـ ٧ .
(١٥٧) اُنظر : مجمع البيان ( الطبرسي ) ٣ :٢١ . التفسير الصافي ( الفيض ) ١ : ٤٢٣ . الكشّاف ( الزمخشري ) ١ : ٤٧٤ . التفسير الكبير ( الرازي ) ٩ : ١٨٧ .
(١٥٨) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ :٧ ـ ٨ .