فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
د ـ إنّ المدار على الظهور العرفي ، وليس المدار على المرجّحات والقواعد الفنّية الدقيقة ، وإنّما يُرجع الى تلك القواعد في حالة عدم وضوح المعنى المراد من اللفظ وعدم ظهوره .
هـ ـ إنّنا لو أردنا الرجوع الى القواعد الفنّية في فهم الآية مع ذلك لا يتمّ المدّعى ؛ لأنّ البلوغ جُعل في الآية غاية للابتلاء ، والابتلاء الى البلوغ لايُعقل أن يكون كاشفاً عنه ؛ لأنّ الكاشف لا يُعقل أن يكون مقيّداً بالمنكشف ولا مغيىً به ، إذ أنّ الابتلاء الى البلوغ يقتضي معلوميته وجعل الأمارة له يقتضي عدمها (٣٧) .
و ـ إنّنا لا ننفي إمكانية جعل الابتلاء للكشف عن البلوغ ثبوتاً ؛ إذ لا مانع منه عقلاً ، فيمكن جعل الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد بأن يُقال : ( وابتلوا اليتامى ، فإذا بلغوا حدّ النكاح بكشف الابتلاء عن بلوغهم حدّه فادفعوا إليهم أموالهم إذا اُونس منهم الرشد ) أو يُقال : ( وابتلوهم لأجل أنه إذا بلغوا النكاح وكان ابتلاؤهم كاشفاً عن رشدهم فادفعوا إليهم أموالهم ) ، لكن البحث في عالم الإثبات وفي مدى دلالة الآية عليه ، فلا يشفع دعوى معروفية الابتلاء للكشف عن البلوغ في المجتمع الإسلامي في استظهاره من الآية ؛ إذ لو كان المراد الافتراض الأوّل وهو إرجاع الابتلاء للبلوغ لكان المناسب هو ربط الابتلاء بالعلم بالبلوغ لا بذات البلوغ ، فإنّ بلوغ اليتيم حدّ النكاح واقعاً لا ربط له بالابتلاء ، فإنّ وجوده الواقعي حاصل على كلّ حال سواء ابتُلي اليتيم أم لا ، والربط إنّما يكون بين الابتلاء والعلم بالبلوغ ، فكان حق العبارة على هذا الفرض أن يُقال : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا اُونس منهم البلوغ أو عُلم منهم ذلك ) ، هذا مضافاً الى أنّ قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً } قرينة على كون الابتلاء لإيناس الرشد ؛ للمناسبة الواضحة بين الابتلاء والإيناس (٣٨) .
ز ـ وأمّا الاستدلال بالرواية فيرد عليه ما أفاده السيّد الخميني :
أوّلاً : إنّها ضعيفة سنداً ، بل لا يعلم كونها رواية مروية عن الإمام المعصوم (عليه السلام) ، بل لم تُسند في تفسير علي بن إبراهيم الي أبي جعفر (عليه السلام) ولا غيره من أئمّة أهل
(٣٧) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ : ١١ ـ ١٢ .
(٣٨) المصدر السابق : ١٢ .