فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
ثمّ إنّ قوله : {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } الباء قبل لفظ الجلالة زائدة ، ولفظ الجلالة فاعل مجرور لفظاً مرفوع محلاً ، و {حَسِيباً } تمييز (٣٣) أو حال (٣٤) من الحسبان أي التدبير أو من الحساب (٣٥) .
المدلول التشريعي للنص القرآني :
وفيه عدّة محاور ، ويقع تحت كلّ محور منها جملة بحوث :
المحور الأوّل : ابتلاء اليتامى
١ ـ هل الابتلاء واجب ؟
لقد ورد في الآية الأمر بابتلاء اليتامى واختبارهم ، وظاهر الأمر الوجوب ، وهذا الوجوب ليس وجوباً نفسياً ؛ إذ من الواضح عدم تعلّق غرض معقول باختبار اليتامى في نفسه ، بل لكي تنكشف به الصفة ـ وهي الرشد على الظاهر ـ التي يترتّب عليها وجوب دفع المال إليهم أو عدمه .
٢ ـ الغاية من الابتلاء :
ما هي تلك الصفة التي وجب الاختبار من أجل الكشف عن تحقّقها ؟
فيه احتمالات :
الاحتمال الأول : كون الابتلاء لإيناس الرشد .
وهذا الاحتمال هو الراجح والمعروف في فهم الآية ؛ لظهورها فيه ، فإنّه المفهوم عرفاً من هذا التعبير وأمثاله ؛ إذ أنّ المتبادر من قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } أنّه لبيان ظرف الابتلاء وزمانه ، لا لبيان غايته التي بُيّنت فيما بعد بقوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً } .
الاحتمال الثاني : كون الابتلاء لكشف البلوغ لا الرشد .
وممّا يساعد على إمكان ودعم هذا الاحتمال ما يلي :
(٣٣) روائع البيان ( الصابوني ) ١ : ٤٣٦ .
(٣٤) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦١٣ .
(٣٥) آيات الأحکام ( الجرجاني ) ٢ :٢١٧ .