فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وأمّا ما ذكر من البلوغ بالسنّ إذا بلغ سبع عشرة أو ثماني عشرة كما عن أبي حنيفة وغيره ؛ لرواية فيه .
وكذا ما ذكر من أنّ البلوغ بثلاثة عشر سنة ، كما عن بعض الإمامية ؛ نظراً لموثّق عمّار عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال : سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ قال : « إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم » (١١) ، وكذا موثّق عبدالله بن سنان عن الإمام الصادق(عليه السلام) : « إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب ... » (١٢) .
فكلّ هذه الروايات تشير إلى خلاف القول المشهور ، وهي قاصرة عن معارضة القول المشهور الذي عليه الروايات الصحيحة ومحكي الإجماع والشهرة . على أنّ البلوغ الذي ذكر في السابعة عشر أو الثامنة عشرة يكون الترديد فيه بمعنى أنّ ما تقدّم على الثامنة عشر سنة هو وقت للتمرين والأخذ على سبيل التأديب ، فيكون البلوغ بالثامنة عشر سنة ؛ لأنّ الحجر هنا مستحيل كما هو واضح .
ما هو مقتضى الأصل العملي عند الشك في هذه العلامة ؟
إذا شُكّ في البلوغ للذكر بين إكمال ثلاثة عشر سنة وإكمال خمسة عشر سنة ، فما هو الموقف العملي ؟
الجواب : إنّ الأصل هنا هو عدم البلوغ (١٣) وعدم التكليف ، فيبقى الحجر عليه وتبقى الولاية عليه ما لم يعلم الناقل ، ولايعلم الناقل إلا بإكمال خمسة عشر سنة ، فيكون بلوغاً دون ما قبله .
كما أنّ البراءة من التكليف تدلّ على عدم التكليف بإكمال ثلاثة عشر سنة ؛ لأنّ التكليف فرع البيان ، والبيان مفقود في محلّ النزاع كما هو الفرض .
(١١) المصدر السابق ١ : باب ٤ من مقدمة العبادات ، ح ١٢ .
(١٢) المصدر السابق ١٣ : باب ٤٤ من الوصايا ، ح ٨ .
(١٣) فإنّ البلوغ حادث منفي بأصل العدم ، فالأصل عدم حضور زمان البلوغ ، وهذا هو استصحاب عدم البلوغ إلى أن يُعلَم الناقل .