فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
فإذا أردنا فهم الموضوع وفقاً لنظرية الإمام الخميني ـ لابدّ أن نأتي بالموضوع في هذه الشرائط ، وننطلق من الموضوع ضمن هذه الشرائط ثم بعد ذلك يأتي الحكم الشرعيّ .
ويمكن تلخيص النتائج والآثار المترتّبة على نظرية الزمان والمكان بما يلي :
أوّلاً : إنّ الأحكام التي يصدرها الفقيه لا تكون بعنوان كونها استثناءات من الحكم الأوّلي ؛ لأنّ حالة الاستثناء هذه تعطي بُعداً نفسياً للإنسان بأنّ هذا استثناء وليس حكماً شرعياً ، أمّا في نظرية الزمان والمكان فإنّ الحكم الصادر هو الحكم الشرعي مع تغيّر الموضوع وليس استثناءً من الحكم الأوّلي .
ثانياً : إنّها تُخرج الفقيه من حالة البحث في الرواية والموضوعات التي تعرّضت لها الرواية فقط إلى حالة الارتباط بالمجتمع والواقع الاجتماعي والظروف التي تحكم ذلك الفقيه .
ثالثاً : إنّها تعطي للبُعد الاجتماعي دوراً مهمّاً في عملية استنباط الحكم الشرعي . وهذا ما كان يؤكّده الشهيد الصدر (قدس سره) مراراً من أنّ فقهنا فقه فرديّ وليس فقهاً اجتماعياً ، أي لا يوجد فيه البُعد الاجتماعي .
إنّ نظرية الزمان والمكان تحقّق ذلك المطلب والطموح الذي كان يطمح إليه السيد الشهيد بأن يكون في الفقه جانب اجتماعي وينطلق من الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لعملية استنباط الحكم الشرعي .
تأثير الزمان والمكان بين العبادات والمعاملات
أخذت مسألة الزمان والمكان دورها الفاعل في أبحاث الفقهاء والعلماء المعاصرين الذين حاولوا تشييد أركان وأُسس هذه النظرية في محاولة منهم لدراسة أثرها في الفقه الاجتماعي ومدى اتّساع دائرتها لجميع الأبواب الفقهية .