فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
وقال المجلسي (رحمة الله) في مرآة العقول ذيل هذا الحديث : « الحديث الاول مجهول على ما في أكثر النسخ من سعد بن هشام ، وفي بعضها « وهشام » ، وهو أصوب ، فالخبر حسن كالصحيح » (٤٨) .
وتوصيفه الخبر بالحسن بلحاظ إبراهيم بن هاشم الذي لم يصرّح فيه بانّه ثقة ، وإنما هو ممدوح ، ولكن المحقّق عند المتأخرين وثاقته ؛ لأن المدح فيه فوق التوثيق ، بل أمره في الوثاقة أشهر من أن يخفى ، فهو أول من نشر حديث الكوفيين بقم البلدة التي كان علماؤها في ذلك العصر معروفين بالشدّة في قبول الحديث بحيث أبعد محمد بن عيسى أحمد بن خالد البرقي المعلوم وثاقته وعظمته عن قم لنقله عن الضعاف ، فكيف يكون أول من نشر الحديث بهذه البلدة غير ثقة ؟ ! فلاريب في صحة هذا الحديث ولو بلحاظ سند التهذيب .
ويقرّر دلالته على الردع بأن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في هذا الحديث حصر مستند القضاء في أمرين : البينات والأيمان ، ولا ترديد أن المراد بالبّينات في هذا الحديث خصوص شهادة عدلين ، فيدل على عدم اعتبار قول أهل الخبرة في باب القضاء ؛ لأنه غير البيّنات والأيمان ، وربما يناقش فيه بأنّ هذا الحديث ليس في مقام حصر مستند القضاء في هذين الامرين ، بل في مقام بيان أن قضاء النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ليس على حسب علمه بالواقع ، بل على ما اقتضاه الادلّة والحجج كالبيّنات والايمان ، ويشهد على ذلك قوله في ذيل الحديث « وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار » فلا دلالة له على حصر مستند القضاء في هذين حتى يكون رادعاً عن السيرة في باب القضاء .
ولكن بالتتبّع في أدلّة كيفية الحكم يظهر أنّ الشارع لم يجوّز الحكم بشاهد واحد بلا انضمام أمر آخر ، ولم ير قول الشاهد الواحد مثبتاً لشيء أمّا حقوق الله تعالى فمنها ما يثبت بشهادة اربعة رجال ، ولا يثبت بشهادة النساء كاللواط
(٤٨) مرآة العقول ٢٤ : ٢٧٩ .