فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
وإن كان اليتيم ممّن يصان عن الأسواق مثل أولاد الرؤساء فإنّ اختبارهم أصعب ، فيدفع الوليّ إليهم نفقة شهر يختبرهم فينظر ، فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمانهم وعمّالهم ومعامليهم حقوقهم من غير تبذير ، وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في مطاعمهم ومكاسبهم سلّم إليهم المال .
وأمّا الإناث فإنّه يصعب اختبارهنّ ، فيدفع إليهنّ شيئاً من المال ويجعل عليهنّ نساء ثقات يشرفن عليهنّ ، فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنتجن ولم يبذّرن سلّم المال إليهنّ ، فإن كنّ بخلاف ذلك لم يسلّم إليهنّ (٥٧) .
٦ ـ هل الاختبار مطلوب مطلقاً حتى لو لم يكن للصبيّ مال ؟
في ذلك احتمالان :
الاحتمال الأول : إنّ وجوب الاختبار يدور مدار کون اليتيم ذا مال ؛ لأنّ الاختبار مقدّمة لمشروعية دفع المال الي اليتيم ، فإن لم يکن له مال فأيّة فائدة تترتّب علي الاختبار حينئذٍ ، سيما إذا قلنا بأنّ المخاطب بإجراء الابتلاء في الآية مَن بيده المال .
الاحتمال الثاني : إنّ وجوب الاختبار لا يدور مدار کون اليتيم ذا مال ؛ وذلك لأنّ الهدف هو تحديد صلاحيته وأهليّته للتصرّفات المالية کإجرائه لبعض العقود والمعاملات ، نظير : أن يعمل تاجراً في عقد مضاربة ، فالاختبار إنّما هو لإثبات الرشد ، والرشد إنّما يُفيد لرفع الحجر عن تصرّفاته المالية ومعاملاته وإن کانت لاکتساب المال (٥٨) .
٧ ـ هل يُكتفى بالاختبار مرّة واحدة ؟
فيه قولان :
القول الأول : نظراً لإطلاق الآية قد يقال بكفاية الاختبار مرّة ولا دليل على التكرار ، إلا أنّ المفهوم عرفاً أنّ الأمر يدور مدار تحقّق الغرض فقد ينكشف
(٥٧) المبسوط ( الطوسي ) ٢ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .
(٥٨) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٤ .