فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
الحرمة فحينئذٍ نقول بحرمته ، أمّا إذا قال بإباحته حكمنا بالإباحة . وهكذا الأمر في الوجوب والكراهية والاستحباب . فالانتقال من الأوّل إلى الثاني ؛ لأنّ الموضوع تغيّر .
ولتوضيح المسألة أكثر نضرب مثالاً آخر حول الصلاة :
عندما شرّع الله الصلاة وأوجب على الإنسان بأن يؤدّيها تامة ، فقد أوجبها عليه تامّةً إذا كان المكلّف حاضراً ، وهذا الحاضر إذا صار مسافراً فإنّ الشارع شرَّع له حكماً آخر وهو الصلاة قصراً ؛ وذلك لأنّ الموضوع تغيّر ، فنحن لم نغيّر الحكم الشرعي مع بقاء وحفظ الموضوع ، وإلا فمع حفظ الموضوع يبقى الحكم الشرعي إلى يوم القيامة .
ومن هنا نقول : بأنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وكذا حرامه ، وهذا يعني أنّه مع حفظ شرائط الموضوع يبقى الحلال حلالاً والحرام حراماً . فالخنزير حرام ، وفي حال الاضطرار يُحكم بحلّـيته .
فهنا في باب الاضطرار لم يعترض الفقهاء على حلّية الخنزير ويقولوا بأنّ الحكم تغيّر ، والأمر كذلك وفقاً لنظرية الإمام الخميني فإنّه لم يتغيّر الحكم ، وإنّما الذي تغيّر هو الموضوع .
نعم ، يبقى السؤال عن الموضوعات ، ما هي شرائطها ؟
وهذا يتوضّح في مسألة الحجّ حيث أفتى الإمام الخميني (رحمة الله) بعدم جواز الحجّ لعدّة سنوات بالنسبة للإيرانيين . ولا يعني هذا أنّ الحجّ ليس بواجب ، ولا يعني أن تشريع الحجّ قد نسخه الإمام الخميني ؛ فإنّه حتى الإمام المعصوم لا يستطيع نسخ هذا الحكم ، ولكنّ الإمام الخميني قال : بأنّ المولى عزّ وجلّ عندما فرض الحجَّ أوجبه على الإنسان بشروط وهي أن يكون مكلّفاً ، عاقلاً ، بالغاً ، مستطيعاً ، صحيح البدن ... وهذا ما ذكره الفقهاء في شرائط وجوب الحج ، إلا أنّ الإمام