فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
٢ ـ إنّنا مهما أجهدنا أنفسنا وأثبتنا حجّية سنّة الصحابة فهذا لا يبرّر اعتبارها مصدراً من مصادر الشريعة في عرض الكتاب والسنّة . . فإنّ معنى الحجّية هو المنجّزية والمعذّرية ـ بحسب تعبير الاُصوليين واصطلاحهم ـ وهي ليست مرادفة للمصدرية . . كما أنّ المصدرية غير داخلة في مفهومها وما هي بلازم ذاتي لها . . ومن هنا نرى تعدّد الحجج وتكثّرها بخلاف الأدلّة فإنّها محدودة جدّاً مهما وسّعنا من دائرتها . . فإنّ إخبار الشخص الثقة حجّة وإخبار البيّنة العادلة حجّة والظهور اللفظي العرفي حجّة واليد حجّة . . لكن فـي الوقت نفسه لا تعتبر مصادر للشريعة إطلاقاً . .
٣ ـ ثمّ إنّه لا فرق في مرجعية المصدر الشرعي بين شخص وآخر فالمصدر يكون مصدراً للجميع دون استثناء . . بخلاف الحجج الشرعية فقد تكون منجّزة ومعذّرة بشأن شخص دون غيره . . من قبيل قول المجتهد فإنّه يكون حجّة بالنسبة الى غير الشخص المجتهد . . فـي حين إنّه لا يكون حجّة بالنسبة الى مجتهد مثله . .
٤ ـ يمكن افتراض التعارض بين الحجج نفسها ويُلتجأ عادة الى القواعد المثبّتة لعلاج التعارض في هذه الحالة إلا أنّه يمتنع التعارض فيما بين المصادر في ذاتها . . لاستلزامه تناقض الشريعة الإلهية . . قال تعالى بالنسبة للقرآن : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراًً} (٣) . . { لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } (٤) . . ولا شكّ بأنّ التناقض والتنافي بين المصادر من الباطل . . أجل ربّما يكون بين المصادر تعارض
(٣) النساء : ٨٢ .
(٤) فصّلت : ٤٢ .