فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
وبتعبير آُخر : إنّ الممنوع قبل العلم بالرشد إنّما هو إعطاء اليتيم جميع ماله ليستقلّ بالتصرّف فيه ، أمّا إعطاؤه طائفة من ماله لكي يتصرّف فيها تحت مراقبة الوليّ ونظارته لأجل الاختبار والابتلاء فلا منع فيه بوجه ، بل هذا هو المأمور به في هذه الآية المباركة .
والسرّ في أنّ الاختبار لا بدّ وأن يكون قبل البلوغ هو أنّه لو كان ذلك بعد البلوغ لزم حجرهم عن أموالهم في زمان الاختبار ، وهو منافٍ لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم وسبب لمنع تصرّف المالك في ماله بلا موجب (١٥٤) .
الاحتمال الثاني : أن يكون كلّ من البلوغ والرشد تمام الموضوع على نحو البدلية ، بمعنى لزوم دفع المال وصحة التصرّفات المالية مع أحد الشرطين : الرشد أو البلوغ ، فتصح من الرشيد غير البالغ ومن البالغ غير الرشيد .
وهذا مبتن على كون {حَتَّى } للغاية غير أنّ الغاية خارجة عن المغيّى ، نظير قوله تعالى : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } (١٥٥) ، فيكون مورد الاختبار من زمان يحتمل فيه رشده ـ وهو سنّ التمييز عادةً ـ إلى انقطاع اليُتم .
ولازمه أن يكون الرشد قبل البلوغ موضوعاً مستقلاً لصحة معاملاته ، والبلوغ موضوعاً مستقلاً آخر ولو مع عدم الرشد ؛ ضرورة أنّ الموضوع للاختبار هو اليتامى ، وحال البلوغ خارج ، فيختص حكم الاختبار وإيناس الرشد ووجوب ردّ المال باليتامى .
فيحتمل أن يكون البالغ موضوعاً مستقلاً غير محتاج إلى الاختبار أو موضوعاً مستقلاً ولو انكشف عدم الرشد .
نعم ، لو كان الرشد من الصفات اللازمة ـ ولو نوعاً ـ لمن بلغ النكاح يمكن أن يقال : إنّ عدم الاختبار حال البلوغ ليس لأجل دخالة البلوغ أو استقلاله ، بل لأجل تحقّق الرشد ; لقيام الأمارة عليه .
(١٥٤) اُنظر : المصدر السابق :٢٤٦ .
(١٥٥) البقرة : ١٨٧ .