فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
معالجتها ، وينطلق منها للبحث في ضرورة تجديد المناهج وتطويرها . وممّا يقوله (قدس سره) في هذا الصدد : « إنّ مجرّد المعرفة الأصولية والفقهية غير كافية في الوقت الحاضر ... » .
ويعني بذلك : أنّ الاجتهاد المصطلح والمتعارف عليه في الحوزات العلمية غير كافٍ لإدارة شؤون الأمّة ولا يفي باحتياجاتها وفقاً لمتطلّبات العصر ؛ وذلك لأنّ الأمّة إنّما تحتاج إلى هذا الاجتهاد ليجيب على مشاكلها الواقعية ، وما لم يكن المجتهد ناظراً إلى هذه الشرائط أي الزمان والمكان ، فلا يمكنه الإجابة على مشكلاتها المعاشة والمعاصرة ، ولهذا نرى أنّه يحصل نوع من الانقلاب في وظيفة الفقيه وهي بيان الحكم الشرعي بناءً على دوره التقليدي ، فإذا بنا نرى أنّ وظيفته تتبدّل إلى تعيين الموضوع مضافاً الى تعيين الحكم حتى يستطيع أن يرجع إلى الروايات ليرى ما هو حكمه في الموضوع ؟ فيضطرّ إلى تشخيص الموضوع بنفسه أو إلى الاستعانة بمجموعة من أهل الخبرة والاختصاص ليحدّدوا له طبيعة الموضوع وماهيّته ...
مع العلم أنّ هذا مخالف للمنهج التقليدي في تحديد وظيفة الفقيه وكونها تنحصر في بيان الأحكام الكليّة بغضّ النظر عن الموضوعات .
ولعلّ قضية تحديد النسل تبين لنا المسألة بشكلٍ أوضح ؛ فإنّه من المعلوم بأنّ إكثار النسل والأولاد من القيم الإسلامية التي حثّ عليها الإسلام ، ولكن عندما نأتي إلى نظرية الزمان والمكان يمكننا القول بأنّ الإسلام أعطى هذه القيمة لتكثير النسل ولتزايد عدد السكّان ضمن شرائط اقتصادية وسياسية ودوليّة معيّنة ، ولم يقل بأنّها قيمة مطلقة كما لو أدّى ذلك إلى التبعية للدول الأجنبية كارتباط السيد بالعبد .
من هنا فإنّ الموضوع في زماننا هو : هل يؤدي ذلك إلى التبعية السياسية أو لا يؤدّي ؟