فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
يُعلم أنّ الحديث كلام النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أو كلام ابن مسعود ، فلا يكون حجّة ، مضافاً إلى أن في السند يزيد بن أبي زياد ، وقد اختلفوا فيه ، والمشهور ـ ظاهراً ـ عدم الأخذ بحديثه (١١٣) وعُدَّ من أكابر الشيعة في زمانه ، لكنّه لم يوثق عندنا أيضاً .
ونحوه في الضعف خبر عمران بن الحصين بالارسال والجهالة .
وكذلك خبر أنس بن مالك ؛ فإنّه مضافاً إلى تضمّنه رجالاً ضعافاً عندنا ، قد تضمّن اسماعيل بن مسلم ، وهو المكي البصري ظاهراً ، وقد ضعّفوه وطعنوا في حديثه (١١٤) ، أو هو مشترك لم يتضح لنا حاله .
وفي نهاية هذا المحور أودّ الإشارة إلى حديث آخر ـ لم نشر إليه سابقاً ـ رواه الطبراني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه « أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر » وهذا السند أيضاً ضعيف ؛ لجهالته ووهنه عندنا ، ولأنّ رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه اختلفوا في صحتها عندهم ، والمشهور ظاهراً عدم قبولها ، فعن أبي داود أنّه ليس بحجّة ولا نصف حجّة ، وعن ابن معين أنّه إن حدّث عن أبيه عن جدّه فهو في كتاب ( وجده ) فمن ههنا جاء ضعفه (١١٥) .
وهكذا يتضح أنّه لم يصحّ شيء من الأحاديث التي رواها الجمهور في بيع الغرر ، ولا ينبغي الاعتماد على أيّ منها .
المحور الثاني : في تحقيق حال سند الحديث في مصادر الزيدية والاسماعيلية .
أمّا في مصادر الزيدية فما ورد في مسند زيد بن علي (عليه السلام) فهو من كتاب عمرو بن خالد الواسطي الذي روى عن زيد وكتب عنه الكتاب ، وعمرو هذا المكنّى بأبي خالد قد اتهم بالكذب والوضع عند الجمهور (١١٦) ، لكن يظهر من رجال الكشي توثيق ابن فضّال له ، كما بنى عليه السيد الخوئي (رحمة الله) (١١٧) ، والراوي لكتابه هو الحسين بن علوان الكلبي ونصر بن مزاحم وغيرهما والغالب
(١١٣) تهذيب التهذيب ١١ : ٢٨٧ .
(١١٤) المصدر السابق ١ : ٢٨٩ .
(١١٥) ميزان الاعتدال ٣ : ٢٦٣ .
(١١٦) المصدر السابق ٣ : ٢٥٧ .
(١١٧) معجم رجال الحديث ١٣ : ٩٤ .