فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
في الضمان» (٥٢) .
وقال العلامة الحلّي: «وراكب الدابّة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها مباشرة لا تسبيباً، كما لو أصاب شيء من موقع السنابك عين إنسان وأبطل ضوءها أو أتلفت برشاش ماء خاضته على إشكال... ولو وقف بها أو ضربها أو ساقها قدّامه ضمن جميع جنايتها، ولو ضربها غيره فالضمان على الضارب» (٥٣) .
وقال السيد الخوئي: «يضمن راكب الدابّة وقائدها ما تجنيه بيديها، وكذلك ما تجنيه برجليها إن كانت الجناية مستندة اليهما بأن كانت بتفريط منهما، وإلا فلا ضمان. كما أنّهما لا يضمنان ما ضربته الدابّة بحافرها، إلا إذا عبث بها أحد فيضمن العابث جنايتها، وأمّا السائق فيضمن ما تجنيه الدابة برجلها دون يدها إلا إذا كانت الجناية مستندة إليه بتفريطه فإنّه يضمن» (٥٤) .
ودليلهم في ذلك كلّه الروايات المختلفة (٥٥) .
لكن يحتمل في الروايات أن لا تكون سيقت للتعبُّد بها، بل لإحراز موضوع ما تنطبق عليه الضابطة المتقدّمة بلحاظ أنّ قائد الدابّة وراكبها متمكّن من السيطرة على مقاديمها وسائقها والواقف بها متمكّن من السيطرة على رجليها أو عليها مطلقاً عادة، فمع إتلافها بما هم متمكّنون من السيطرة عليه يستند الإتلاف إليهم. ولذلك صرّح الفقهاء بأنّ الهلاك الحاصل بسبب غلبة الدابّة على فارسها أو راجلها هدر.
قال العلامة الحلّي في تصادم الحرّين: «ولو غلبتهما الدابّتان احتمل إهدار الهالك إحالة على الدوابّ، واحتمل الإحالة على ركوبهما» (٥٦) .
وقال المحقّق النجفي: «ولو غلبت الدابّتان وجرى الاصطدام والراكبان مغلوبان احتمل الهدر في الجميع الراكب والمركوب; لكونه من جناية الدواب غير الصائلة، فهو كالتلف بالآفة السماوية، وكونهما كغير المغلوبين; لأنّ الركوب
(٥٢) الشرائع ٤: ٢٥٧.
(٥٣) القواعد ٣: ٦٥٧.
(٥٤) مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٥١ ـ ٢٥٤، م ٢٦٣.
(٥٥) انظر: الوسائل ٢٩: ٢٤٦، ب ١٣ من موجبات الضمان.
(٥٦) القواعد ٣: ٦٦٢.