فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قوله تعالى : { وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } (٥٢) .
والظاهر إنّ المقصود بإضافة الأموال الى ضمير الخطاب ليس هو فرضها ملكاً لغير السفهاء فتخرج عن مقامنا هذا ، بل المقصود هو كون المال قواماً للمجتمع بشكل عام فعبّر عن مال السفيه بقوله { أَمْوَالَكُمْ } بمعنى أنّ هذه الأموال قوام للمجتمع فليس من الصحيح جعلها تحت اختيار السفهاء ، والقرينة على ذلك أمران :
الأمر الأول : أنّ غير السفيه لايجعل ماله تحت اختيار السفيه ، فلا حاجة الى النهي عن ذلك .
الأمر الثاني : قوله تعالى : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } ، فإنّه يدلّ عرفاً على أنّ النهي المتوجّه ليس تكليفياً فقط ، بل هو نهي عن معاملة السفيه ، ولكن لا فائدة في توجه النهي الى السفيه في المعاملة التي يجريها ، فتحوّل النهي عن المعاملة إلى الولي في دفع مال اليتيم اليه ، فالآية تفيد الدلالة على التحريم وفساد معاملة السفيه معاً . هذا إن لم نقل بارتكاز بطلان معاملة نفس السفيه الذي لا ردع عنه .
أمّا المذهول والمدهوش والغافل : فهي عوارض تعتري الانسان فتنقص حسن التقدير فتجعل الانسان يقبل على التصرّفات دون أن يهتدي الى الربح أو الفائدة ، أو تجعله يقبل فاحش الغبن في تصرّفاته أو إنه ينخدع بأيسر الوسائل على وجه يتهدّد ماله بخطر الضياع .
أو نقول : بأنّ هذه العناوين هي امتداد لحالة السفه في الانسان عرفاً ، فما لم تزل لايزول السفه من الانسان ، وعلى كلّ حال فهذه الامور تخلّ بالأهلية ، ويكون صاحبها محجوراً عليه في التصرفات .
وأمّا الجنون : فهو أحد النواقص في الانسان الذي يرفع الأهليّة ، فتصرّفاته باطلة لارتكاز بطلان معاملاته مع عدم الردع ، وأيضاً للأولوية من السفيه ، فإنّ
(٥٢) النساء : ٥ .