فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
ولعل الأظهر أن يقال أما حقوق الله تعالى كالزنا واللواط وشرب المسكر ونحوها فلا تثبت به إلا إذا أفاد العلم ، فيحكم الحاكم بعلمه إن قيل به ؛ لأنّ الشارع عيّن لاثباتها طريقاً معيّناً كشهادة أربعة رجال ونحوها ، فإذا لم يتحقّق لاثباتها هذا الطريق فالأصل عدمها .
وأمّا حقوق الناس ففيما إذا كان إثباتها بالبيّنة ونحوها ممكناً فالمتعين إثباتها بها ؛ لأن الرجوع الى أهل الخبرة إنّما هو في امور حدسية يتوقف العلم بها على خبرة ، ويختص العلم بها لأهل الخبرة .
وأما الحقوق التي لا طريق الى اثباتها إلا الرجوع الى أهل الخبرة فإن أمكن تحصيل العلم بها بالرجوع اليهم ولو بالتعدّد فهو ، وإلا فالأحوط رفع النزاع والخصومة بالمصالحة إن أمكنت ؛ لانّ قول الخبرة فيما لم يفد علماً لا دليل على حجيته في باب القضاء حتى مع العدالة والتعدّد إلا روايات إثبات الحقوق بشاهدين أو شاهد وامرأتين أو شاهد ويمين ، وتعميمها لقول أهل الخبرة بالغاء الخصوصية مشكل كما تقدّم .
وإن لم يمكن المصالحة فليتحرّى الظنّ الأقوى بالرجوع اليهم والحكم به ؛ لانسداد العلم والعلمي ، وعدم رضى الشارع بتضييع الحقوق .
وأما في المسألة الثانية أي حجيته في غير باب القضاء فمقتضى ما تقدم من أن السيرة في الاعتماد على قول أهل الخبرة محققة ولم يثبت ردعها ، حجيته .
ولكن الظاهر اختصاصها بالامور الحدسية لا طريق الى العلم بها إلا الرجوع إلى أهل الخبرة دون الامور الحسية التي يمكن العلم بها بالمشاهدة ونحوها ؛ لان السيرة لا تتحقق ظاهراً إلا في تلك الامور ، ولعلّ الفقهاء لهذا لا يجوّزون الاعتماد على قول المنجّم ونحوه في دخول وقت الصلاة إلا إذا أفاد العلم .