فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
للزمان والمكان فيها .
الزمان والمكان والتبدّل في الأحكام والموضوعات
إنّ الإشكالية المطروحة في مقدّمة البحث ناشئة من علاقة الثابت ( الإسلام وتشريعاته ) بالمتغيّر ( متطلّبات العصر وظروفه ) وإن كنّا قد طرحنا أساليب لمعالجتها ودفع إشكالاتها على مستوى النظريات التي قدّمها فقهاء الإسلام والتي كان أبرزها نظرية الزمان والمكان التي أرست قواعد التغيير والتبدّل في الموضوعات ، لتكون قضيّة تبّدل الأحكام هي في الواقع قضيّة تبدّل الموضوعات ، ومن ثمّ قلنا بأنّ الأحكام تتغيّر تبعاً للظروف والمتغيّرات التي تنال موضوعات هذه الأحكام .
إلا أنّه نشأت هنا إشكالية ثانية مفادها : هل الموضوعات كلّها يمكن أن يطرأ عليها التغيير ، أم أنّ هناك أسساً وقواعد تتمّ وفقها عملية التغيير ، وبالتالي يتغيّر الحكم الشرعي وفقاً للمستجدّات ؟ !
إنّ منشأ هذا الإشكال ـ بلا أدنى شكّ ـ هو ما قدّمته نظرية الزمان والمكان التي أنتجت طبيعة اُخرى للعلاقة بين الحكم الشرعي والواقع .
وفي مقام الإجابة نقول : إنّ هذا فهم خاطئ لهذه النظرية التي لا تريد القول بأنّ أحكام الله تخضع في تغييرها وتبدّلها لأهواء البشر وأمزجتهم في كلّ زمان ومكان ، بل إنّ التغيّر لابدّ وأن يكون ناشئاً نتيجة تغيّر الموضوع الخارجي للحكم الشرعي .
وللسيّد الحائري في هذا المجال كلام تفصيليّ أشار فيه إلى الموضوع ذاته ، حيث إنّه وبعد تعريفه للموضوع الذي هو الشيء المفروض الوجود ، والذي يأتي في المرتبة السابقة على الحكم ، وللمتعلّق الذي لا يؤخذ مفروض الوجود باعتباره يوجد بوساطة الأمر أي الشيء الذي نؤمر نحن بالعمل به أو بتركه ،