فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
إبقائها في حوزة المخاطب ، وحيث إنّ قاعدة السلطنة تقتضي عدم مزاحمة المالك ـ وهو اليتيم ـ إلا بمسوّغ شرعي كالولاية أو الوصاية وإلا يكون متعدّياً .
٤ ـ هل يُشترط التصدّي المباشر لابتلاء اليتيم ؟
إنّنا لو قصرنا النظر على قوله : {وَابْتَلُوا } لفهمنا مباشرة الابتلاء من قبل الوليّ ، ولكن لو لاحظنا قوله بعد ذلك : {فَإِنْ آنَسْتُمْ ... } الذي بيّن الغرض النهائب لفهمنا عدم تعيّن مباشرة ذلك على الوليّ ، بل لو قام بذلك غيره وحصل للوليّ من ذلك العلم بالرشد كفى .
٥ ـ بمَ يتحقق الابتلاء ؟
الآية مطلقة من هذه الجهة ، ولا دلالة فيها على تعيينه ، والمقصود هو الاختبار بكلّ أمر كاشف عن الرشد ، نظير ما لو أردنا اختبار مدى صدق أو كذب شخص فإنّه لا يلزم تحديد اختباره من خلال إخبار معيّن ، بل لو فرضنا جدلاً ورود تحديد في نصّ شرعي فمع ذلك لا يفهم منه التحديد والتعيين ; إذ لا موضوعية لذلك ، والمفهوم عرفاً من ذلك الطريقية ، فكلّ ما كان طريقاً لمعرفة الرشد يكون كافياً ووافياً بالغرض ، من هنا فإنّ تحديد كيفيته يُرجع فيها إلى العرف .
بل قال المحقّق النجفي : « البحث في ذلك ليس وظيفة الفقيه ، ولذا خلت عنه النصوص ، وبعض الأصحاب إنّما ذكره على طريق التنبيه ، كما هو واضح » (٤٦) ، وقال أيضاً : « بل لعلّ غير الفقيه أعرف منه في طرق الاختبار المفيد ذلك » (٤٧) إلى غير ذلك من عباراته (٤٨) .
هذا ، ومع ذلك فقد أشار بعضهم إلى التطبيقات والمصاديق من خلال التعرّض لكيفية الاختبار عملياً وبيان آلياته من خلال ما يلي :
(٤٦) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٦ : ١١١ .
(٤٧) المصدر السابق :
(٤٨) اُنظر : جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٦ : ٤٩ ، ٥٠ . حيث وصف البحث في ذلك تارة بأنّه فضول واُخرى بأنّه تضييع للعمر .