فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
في شمول معنى الغرر لتلك الموارد والمسائل ، وإذا ما ناقشوا في بعضها فهو لأجل وجود النص والرواية ، وليس لأجل الخلاف في مفهومه ومعناه .
وهذا المعنى للغرر ـ أعني الجهالة ـ هو مساوق للخطر الذي تقدم عن اللغويين ؛ لأنّ ما هو مجهول الحصول أو الصفة يكون سبباً للخطر وعرضة للتلف والهلكة ، كما نبّه عليه الشيخ النائيني (قدس سره) .
وجدير بالإضافة هنا إلى ما تقدم تفسير يحيى بن أبي كثير الذي روى رواية ابن عباس لحديث الغرر ، فقد فسّره ـ أي الغرر ـ على ما نقل عنه أيوب بن عتبة الراوي عنه ، فسّره بقوله : « إنّ من الغرر ضربة الغائص ، وبيع الغرر : العبد الآبق ، وبيع البعير الشارد ، وبيع الغرر : ما في بطون الأنعام وتراب المعادن وما في ضروع الأنعام إلا بكيل » (٩٩) . ويحيى هذا من كبار الرواة الموثوق به عندهم ويعتبر من صغار التابعين .
كما ينبغي الإشارة إلى ما تقدم عن القاضي النعمان الإسماعيلي حيث فسّر بيع الغرر بكلّ بيع يعقد على شيء مجهول ، ونحوه ما رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلاحظ .
كما أنّ من المفيد أيضاً التذكير بما قدمناه عن زيد بن علي (رحمة الله) ، حيث قال ـ على ما رووا عنه ـ في ذيل حديث الغرر : « بيع ما في بطن الأمة غرر ، وبيع ما في بطون الأنعام غرر ، وبيع ما تحمل الأنعام غرر ، وبيع ما تحمل النخل هذا العام غرر ، وبيع ضربة الغائص غرر ، وبيع ما تخرج شبكة الصياد غرر » (١٠٠) .
كما ينبغي ملاحظة ما قدمناه عن الصدوق (رحمة الله) في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) .
٣ ـ سياق الحديث :
قد عرفت أنّ النبوي المبحوث عنه قد ورد في عدّة مصادر وبعدّة طرق وأسانيد ، وفي بعضها قرائن وشواهد تكشف القناع عن معنى الغرر الوارد في
(٩٩) مسند أحمد ١ : ٣٠٢ .
(١٠٠) مسند زيد بن علي : ٢٧٠ .