فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
وقال الشهيد الأوّل: «ويمكن الإكراه فيما دون النفس، ويكون القصاص على المكرِه» (٢٣) .
وقال الإمام الخميني: «يصحّ الإكراه بما دون النفس، فلو قال له: إقطع يد هذا وإلا قتلتك كان له قطعها، وليس عليه قصاص، بل القصاص على المكرِه، ولو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر» (٢٤) .
وبعض الفقهاء استشكل في ثبوت القصاص عليه ؛ لاحتمال اشتراط المباشرة في الإتلاف في ثبوت حكم القصاص لا إلى عدم كونه الجهة الضامنة، ولذلك قطعوا بضمانه للدية رغم تردّدهم في ثبوت القصاص عليه.
قال العلامة الحلّي: «ويتحقّق ]الإكراه[ فيما عداه ]= المال[ كقطع اليد والجرح فيسقط القصاص عن المباشر، وفي وجوبه على الآمر إشكال، ينشأ من أنّ السبب هنا أقوى; لضعف المباشر بالإكراه، ومن عدم المباشرة.
وعلى كلّ تقدير يضمن الآمر كلّ ما يتحقّق فيه الإكراه» (٢٥) .
وأمّا الاستشكال المذكور فقد ردّه بعض الفقهاء بعدم اشتراط حكم القصاص بالمباشرة، بل الموجب لثبوت حكم القصاص هو الإتلاف العمدي، وهو حاصل من الآمر ؛ لاستناد الإتلاف إليه عرفاً وإن لم يباشره بالفعل.
قال الشهيد الثاني: «ويمكن الإكراه فيما دون النفس عملاً بالأصل في غير موضع النصّ كالجرح وقطع اليد ، فيسقط القصاص عن المباشر، ويكون القصاص على المكرِه ـ بالكسر ـ على الأقوى; لقوّة السبب بضعف المباشر بالإكراه خصوصاً لو بلغ الإكراه حدّ الإلجاء. ويحتمل عدم الاقتصاص منه; لعدم المباشرة، فتجب الدية ، ويضعف بأنّ المباشر أخصّ من سببيّة القصاص، فعدمها أعمّ من عدمه» (٢٦) .
(٢٣) اللمعة: ٢٦٨.
(٢٤) تحرير الوسيلة ٢: ٤٦٤، م ٣٧.
(٢٥) القواعد ٣: ٥٩٠.
(٢٦) الروضة ١٠: ٢٨.