فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
وأنّ مصدره هو صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) ، وأمّا سند هذا الحديث ، فسنذكره بالتفصيل عند بحثنا عن حجية الحديث واعتباره ، فانتظر .
هذا ، وقد يضاف إلى ذلك ـ كما يظهر من السيد الخوئي (رحمة الله) (٤٠) تبعاً لما في الوسائل ـ حديث رواه الصدوق في معاني الأخبار (٤١) : « ونهى(صلى الله عليه و آله و سلم) عن المنابذة الملامسة وبيع الحصاة ... وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) عنها ؛ لأنّها غرر كلّها » بلحاظ التعليل بالغرر فيه .
ولكن الحق أنّ الذيل من كلام الصدوق وتفسيره للحديث وهو النهي عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة ، وليس تتمة لنهي النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) كما يظهر بوضوح لمن راجع الكتاب نفسه ، فإنّه ذكر حديثاً نبوياً ذا عدّة مقاطع ، منه ما ذكرناه ومنه النهي عن بيع حبل الحبلة ... ثم صار يفسّر كلّ مقطع منه ويبيّنه ، ثم علّل أصل الحكم بالغرر ، فلاحظ .
وأمّا مصادر الحديث « حديث الغرر » في كتب الفقه فكثيرة جداً تبتدأ من زمن السيد المرتضى (رحمة الله) ( م ٤٣٦ هـ . ق ) إلى يومنا هذا ، إلا أنّهم رووه مرسلاً من غير سند ، فأوّل من أورده هو السيد المذكور في ( الانتصار ) ، حيث قال : « ومعوّل مخالفينا في منع بيعه على أنّه بيع غرر وأنّ نبيّنا(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر » (٤٢) ذكر ذلك في مسألة شراء العبد الآبق مع غيره ، فإنّ الإمامية يجوّزونه والجمهور لا يجوّزونه لذلك الحديث .
ثم نجد الشيخ الطوسي بعده قد أكثر من الاستدلال بالحديث النبوي المذكور في بعض كتبه ، ففي بعض مسائل كتاب الخلاف (٤٣) استدلّ بأنّه روي عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه نهى عن ( بيع الغرر ) .
لكنّه استدلّ في مسألة ضمان المجهول وأنّه غير صحيح بأنّه روي عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه نهى عن ( الغرر ) (٤٤) ، وفي مسألة بطلان شركة المعاوضة
(٤٠) المستند في شرح العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) : ٣٤ .
(٤١) معاني الأخبار : ٢٧٩ . الوسائل ١٧ : ٣٥٨ .
(٤٢) الانتصار ( الشريف المرتضى ) : ٤٣٦ .
(٤٣) الخلاف ( الطوسي ) ٣ : ٥٥ ، ١٥٥ ، ٣٣١ .
(٤٤) المصدر السابق : ٣١٩ ، مسألة ، ١٣ .