فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
ويكرّر القول : إنّ المسائل التي تبحثونها في غرفكم هي تعبير عن فرضياتكم ، في حين إنّ الفقه هو علم عمليّ يرتبط بمحيط المجتمع ووقائعه ومستجدّاته .
يتحتّم عليكم إذن أن تعرفوا وقائع المجتمع وتلمسوها ، ثم تطّبقوا عليها القواعد الفقهية ، لا أن تجلسوا في غرفكم وتأخذوا كتاباً فقهياً قديماً ، فتضعون فروضاً من عند أنفسكم ( لا صلة للواقع بها ) ثمّ تطبّقون القواعد الفقهية على تلك الفرضيات الذهنية ! إذا ساد هذا النهج في الممارسة الفقهية ، فليس هناك قيمة عملية لاستنباطكم ، ولن يكون هناك من يستفيد في الواقع الخارجي من فقهكم ، كما لن تكون هناك أيّة فاعلية لهذا النهج في الاستنباط ولذلك الفقه .
ويؤكّد الإمام (قدس سره) مراراً وتكراراً أنّ تأثير عنصري الزمان والمكان ودورهما إنّما هو في موضوعات الأحكام ، لا في الأحكام نفسها التي لا تقبل التغيير ـ كما سيأتي ـ .
وفي ضوء هذا اعتبر أنّ لخصوصيات الزمان والمكان دخلاً كبيراً في فهم الأدلّة ( الكتاب والسنّة ) .
يقول الدكتور كرجي : في عرضه للشواهد والقرائن المؤيّدة لنظرية الإمام (قدس سره) :
« يمكن أن نشبّه الحالة بموضوع شأن النزول في القرآن ، فحين نعود الى الروايات نجد أنّ الفقهاء والرواة كانوا يستفيدون منها معنى عامّاً وهم قريبون إلى عصر صدورها ، لكنّها حين وقعت بيد الفقهاء المتأخّرين تدريجياً أخذوا يذكرون لها وجوهاً متعدّدة راحت تبتعد عن مؤدّاها الأصيل ؛ لذلك أعتقد بأنّه من الاُمور الضرورية جدّاً للاجتهاد هو أن يتوفّر الفقيه ويجهد لكي تكون له رؤية إلى جميع الخصوصيات والظروف التي كانت تحيط بالرواية أو الآية في وقت صدورها ونزولها .