فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
الثاني : ما رواه أنس أنّ رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا تبايعوا الغرر » .
الثالث : وهو ما ورد في كتبنا الفقهية القديمة ، كالخلاف والغنية من أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ( نهى عن بيع الغرر ) بدون إضافة البيع إليه .
فيقع الكلام هنا في تعيين المتن والعبارة الصحيحة من بين هذه العبارات ، بناءً على صحة سند الحديث وثبوته ، وهو بحث مهم للغاية ؛ لأنّه بناءً على المتن الأول والثاني يختص الحديث بباب البيع ولا يمكن الاستدلال به في غيره ، وبناءً على المتن الثالث يكون الحديث مطلقاً يشمل جميع العقود والمعاملات ، فيجب أن تكون خالية وعارية عن الغرر ، ويكون الغرر مبطلاً لها ، كما هو واضح .
فنقول : أمّا المتن الأول : « نهى النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر » فهو المشهور في مصادر الفريقين ، بل هو المتفق عليه في مصادر الجمهور الروائية والفقهية الإ ما رأيته في مبسوط السرخسي حيث علّل عدم جواز شراء اللبن في الضرع كيلاً ولا مجازفة بأنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) « نهى عن الغرر » (٥٤) ، وما رأيته في مجموع النووي حيث علّل بطلان شركة المفاوضة بذلك (٥٥) أيضاً ، ونقل استدلال أصحاب أبي حنيفة على بطلان المساقاة بنهي النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) (٥٦) أيضاً .
وعلى كلّ حال فالمتن الأوّل ممّا اتفقت عليه المصادر الروائية لكلا الفريقين ، كما عرفت سابقاً ، وهو المشهور في المصادر الفقهية وهو الذي عمل به الفقهاء قديماً وحديثاً .
فلا ريب ولا إشكال في ثبوت المتن الأول « نهى النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر » وحجيته واعتباره ـ بناءً على صحّة سند الحديث أو حجيته بعمل المشهور ـ وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
وأمّا المتن الثاني : « لا تبايعوا الغرر » فهو مما لا يعوّل عليه ؛ لشذوذه وغرابته ، فإنّه لم يرد إلا في مسند أبي يعلى بسند ضعيف موهون ، كما تقدم .
(٥٤) المبسوط ١٢ : ١٩٤ .
(٥٥) المجموع ١٤ : ٧٤ .
(٥٦) المصدر السابق ١٤ : ٤٠٢ .