فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الأهلية وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف / ٢ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والظاهر أنّ نضجها الجنسي بتسع سنين هو الذي تترتّب عليه بقية الأحكام من إمكان أن تُدخل على الأزواج ، لا أنّ الدخول على الزوج له أثر في الإسراع بدركها ونضجها الجنسي .
وفي رواية حمران ، قال الإمام الباقر(عليه السلام) : « ... إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع ، واُقيمت عليها الحدود التامة وأُخذ لها وبها . قال : الغلام لايجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك » (٤٠) .
فلا يكون الزواج والدخول فيها مؤثراً في الاسراع بدركها ونضجها الجنسي ، بل إنّ بلوغها تسع سنين هو أول نضوجها الجنسي وإدراكها وبلوغها مبلغ النساء ، فتترتب عليها بقية الأحكام من الزواج والدخول ودفع المال إليها وجواز أمرها في الشراء والبيع وإقامة الحدود عليها ولها . وهكذا بقية الروايات التي فرّعت ذهاب اليتم والزواج ودفع المال إلى المرأة وإقامة الحدود عليها على بلوغها تسع سنين .
وهذا المنهج هو الذي يجمع بين هذه الروايات التي يراها البعض متعارضة أو غير متناسقة .
البلوغ في الفقه الوضعي :
يصرّح الفقه الوضعي أنّ سنّ البلوغ هو سنّ الرشد ، وهو أن يبلغ إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة ، فقد نصّت المادة ( ٤٤ ) من التقنين الجديد المصري بفقرتها الثانية فقالت : « وسنّ الرشد هي إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة » (٤١) ، فإذا بلغ القاصر سنّ الحادية والعشرين غير مجنون ولا معتوه وغير محكوم عليه باستمرار الولاية أو الوصاية لسبب من أسباب الحجر أصبح رشيداً أي كامل الأهليّة ، ويسلمه وليّه أو وصيه ماله ليكون حرّ التصرّف فيه (٤٢) .
(٤٠) وسائل الشيعة ١ : باب ٤ من مقدمة العبادات ، ح ٢ .
(٤١) الوسيط للسنهوري ١ : ٢٩٧ .
(٤٢) المصدر السابق .