فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٦ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
قال السيد الحكيم: «إنّ الإذن في الإتلاف إنّما يوجب عدم الضمان إذا كان المأذون فيه محلّلاً; إذ لا ولاية للمالك على الإذن في الحرام، فالإذن بمنزلة العدم، فتأمل» (٧٢) .
إلا أنّ مبنى بعض المعاصرين ارتفاع الضمان بالإذن من قبل المالك في الإتلاف، ولو كان محرّماً شرعاً ، كما إذا كان إسرافاً.
نعم، الإذن في المحرّم لا يوجب ارتفاع الحرمة الشرعية تكليفاً من النواحي الاُخرى ـ غير حرمة التصرّف في مال الغير ـ فيكون المتلف آثماً، ولكنّه لا يكون ضامناً; لأنّه بإذنه قد أسقط الضمان لا محالة، وعدم ولايته على الإذن في الحرام لا يعني عدم ولايته على إسقاط ضمان ماله وهدر حرمته الوضعية، وهذا واضح.
وقد وقع الاختلاف في كفاية الإذن في التصرّف في ارتفاع الضمان في بعض الموارد من قبيل : ضمان الطبيب والبيطار لما يتلفه خطأً ومن دون تقصير وتفريط، وضمان الأجير المشترك كذلك، ونحو ذلك من الموارد التي يراجع تفصيلها في الإجارة.
كما وقع الاختلاف في ضمان النفوس أيضاً، وأنّه لو قال: اقتلني فقتله فهل يثبت القصاص أو الدية أو لا يثبت شيء من ذلك رغم أنّه ارتكب محرّماً؟
وقد ذهب الشيخ الطوسي وجملة من الفقهاء إلى سقوط الضمان بذلك معلّلين بأنّ الآمر قد أسقط حقّه بالإذن ، فلا يتسلّط عليه الوارث (٧٣) .
وخالف فيه فقهاء آخرون مستدلّين عليه بأنّ الإنسان غير مسلّط على إتلاف نفسه ليكون له حق إسقاط القصاص (٧٤) ، وقد تقدّم بعض ما يرتبط بهذا البحث في الحالة السابعة من حالات الإتلاف ـ تحت عنوان ( الأمر بإتلاف ماله ) ـ وتفصيل كلّ ذلك يراجع في بحثي الإذن، والقصاص.
(٧٢) نهج الفقاهة: ٢١٢.
(٧٣) الخلاف ٥: ١٦٩. المبسوط ٧: ٤٣. الشرائع ٤: ٢٠٠. المسالك ١٥: ٨٨ ـ ٨٩.
(٧٤) مباني تكملة المنهاج ٢: ١٦ ـ ١٧. واُنظر: جواهر الكلام ٤٢: ٥٣.