فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - شركة الأعمال في الفقه الإسلامي آية الله الشيخ جعفر السبحاني
أحدٍ من المتشاركين . وكان الأولى صرف الهمة إلى تصحيحها لا إلى إرجاعها إلى أمر مغفول عنه عند المتشاركين ، على أنّك قد عرفت الاشكال في قوله : « ولا يجوز تمليك المعدوم » .
شركة الأعمال فرع من الشركات المعنوية
إلى هنا جرينا على غرار ما ذكره الأصحاب حول شركة الأعمال ؛ إذ أنّهم صوّروها بصورة شركة بسيطة بين شخصين يصبان جهودهما في عمل جزئي خاص ، وهناك أمر آخر ربّما يندفع به أكثر ما اُشكل عليها ، وهو : أنّ الشركة في الأعمال من أقسام الشركة المعنوية ؛ بمعنى أنّ الشركة ـ نفسها ـ تعتبر شخصاً اعتبارياً قانونياً يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية ولها ذمّة مالية مستقلّة ، فبعد إجراء اُمور تعتبرها القوانين المدنية للبلد يصبح عنوان الشركة مالكاً لعامة الأموال والمنافع الّتي تدرّها ، ويكون الأعضاء هم أصحاب الحق في الشركة ، وعلى ضوء ذلك فالعمّال كلّهم يعملون لهذه الشخصية الاعتبارية ، ويملّكون منافع أيدهم لها ، لا لواحد من الشركاء ولا لاثنين منهم ، بل الكلّ في خدمة الشركة حتى تجتمع المنافع في الشركة . نعم بمجرّد قسمة الأموال تبطل الشركة ، ولا يبقى منها أثر .
وعلى ضوء ذلك فما اُثير حولها من الاشكال يكون مندفعاً .
أمّا كونها غررية ، فليس هناك معاملة بين الشركاء ومعاوضة حتى يتصور الغرر ؛ إذ ما يقوم به الأعضاء من الأعمال تملكه الشخصية الاعتبارية .
وأمّا توقيفية المعاملات الّتي كانت هي الاشكال الثالث ، فمندفعة بوجود هذا النوع من الشخصية الاعتبارية في الشريعة الإسلامية كما شرحناه في محلّه نظير :
١ ـ بيت المال الذي له عنوان اعتباري يتملّك ما يرجع إلى الدولة الإسلامية من الأموال .