فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٥ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حکم الارتماس للصائم الشيخ سليمان الماحوزي
ولو غمسه علي التعاقب لم يتعلّق التحريم ؛ لعدم صدق الارتماس . واحتمله في المدارك ؛ وکأنّ وجهه تعلّق النهي في صحيحة محمّد بن مسلم الاُولي بغمس رأسه في الماء ، وهو يصدق مع التعاقب .
وأنت تعلم أنّ عبارات الأصحاب وأکثر الأخبار متفقة علي تعلّق الحکم بالارتماس ، فينبغي حمل الغمس عليه ، فتأمّل .
والمراد بالرأس هنا ما فوق الرقبة ، قال السيد محمّد في المدارك : « ولا يبعد تعلّق حکم التحريم بغمس المنافذ کلّها دفعة وإن کانت منابت الشعر خارجة من الماء » (٥١) ، انتهي .
وفيه نظر ، بل هو بعيد جدّاً ؛ فإنّ النصوص متفقة الکلمة في ورودها بتحريم رمس الرأس أو غمسه ، والمتبادر منه لغةً وعرفاً هو مجموع ما فوق الرقبة ، وبعضها ورد بلفظ الارتماس بقول مطلق ، ومعلوم عدم صدقه علي غمس المنافذ مع خروج منابت الشعر ؛ وکأنّه بني ما ذکره علي ما ذکره المحقّق (رحمة الله) من الوجه في التحريم ، وأنت تعلم أنّ الحکم في النصّ غير معلّل ، فلا يتجه الإلحاق ؛ لبطلان القياس عندنا .
] الفائدة [ الثانية : إطلاق النصّ وکلام الأصحاب يقتضي أنّه لا فرق في هذا الحکم بين الفريضة والنافلة .
ثمّ إن قلنا إنّه مفسد جاز فعله في صوم النافلة کغيره من المفطرات .
وعلي ما اخترناه من القول بالتحريم خاصة يتحمل التحريم في صوم النافلة کالتکفير في الصلاة المندوبة ، وهذا هو الظاهر ؛ لعموم الأخبار ، ويحتمل الإباحة ؛ لقصور الأخبار عن إفادة العموم أو أنّه إذا جاز تناول المفطر جاز فعل ما هو مظنّة له بطريق أولى .
(٥١) المدارك ( العاملي ) ٦ : ٥٠ .