فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
ويجدر الانتباه إلى كلام ذكره أحد أفاضل الحوزة العلمية حيث قال : « صحيح ، أنّ الدين تعبّد ولكنّ ذلك في دائرة العبادات ، لا في المعاملات ... أمّا المعاملات فالأصل الأوّلي فيها كون ملاكاتها واضحة ، وعلى هذا كانت طريقة الفقهاء القدماء ، فكانوا يفتّشون عن الملاك ويوسّعون [ دائرة ] الحكم ويضيّقونها على ضوء الملاك ، ولا يقفون عند النصّ بشكلٍ حرفيّ » .
هكذا وعلى أساس الاعتماد على كشف الملاكات في مجالي المعاملات والسياسات يمكن تأمين حركية الفقه وتطوّره ، خاصّة إذا كانت السلطة بيد الولي الفقيه البارع . ويمكن بهذا ( أي بكشف ملاكات الأحكام السياسية والمعاملاتية ) نظم الاُمور الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسلامي في العصر الحديث وما بعده دون مشكلات بنيوية أساسية (١١) .
فالنتيجة : هي أنّ هناك تأثيراً للزمان والمكان في المجالات التي يكون فيها دور للعرف كما هو واقع الحال في المعاملات ، بخلاف العبادات كما ذكرنا .
فالأحكام الفقهية تنطوي على أحكام تكليفية عبادية وغير عبادية ، والأحكام التي هناك تأثير للزمان والمكان فيها هي من قبيل الأحكام العامّة التي يكون المجتمع موضوعاً لها ، وإذا ما أردنا البحث في الكتب الفقهية لمعرفة ما إذا كان الفقهاء قد بحثوا هذه الأحكام فسنرى محاولات قليلة لا تذكر .
نعم ، تناول الحقوقيون هذه الأبحاث كما في مجال أحكام الأحوال الشخصية، والعقود والإيقاعات ، والحقوق المدنية ، والحقوق الجزائية العامّة والخاصّة ، وحقوق التجارة والنقل ، والضمان ، والضرائب ، والقوانين الدولية العامّة والخاصّة ، والقوانين التي تنظّم الحقوق البحرية .
وهذه دعوة لفقهائنا لكي يُدخلوا هذه الأبواب جميعاً إلى الفقه ، ويستنبطوا أحكامها وفق النهج الصحيح ؛ لأنّ هذه الحقول جميعاً تشهد بلا ريب تأثيراً كبيراً
(١١) اُنظر : فخر ، علي سادات ، مقالة تحت عنوان : العوامل المؤثرة في تطوير الفقه ، ضمن كتاب الحياة الطيبة ، معهد الرسول الأكرم(صلى الله عليه و آله و سلم) ، ط ١ ، ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٣ م : ج ١ ، ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير والمعاصرة ) : ٢١١ ـ ٢١٢ .