فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
العصر ، بل إنّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد ، فقد يكون لواقعة حكم لكنها تتّخذ حكماً آخر على ضوء الأصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده » (١) .
وخلاصة الكلام : إنّ هذه النظرية تبتني على القول بتغيّر الأحكام تبعاً لتغيّر الموضوعات التي شُرّع الحكم على أساسها ، وبحسب قوله : « فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريان في الاجتهاد » من دون أن يكون ذلك تجاوزاً لثوابت التشريع وتغيّر الأحكام تبعاً للأهواء والضرورات والمصالح الفردية والآنية .
ومن هنا يتضح أنّه ليس المراد بذلك الإتيان بأحكام جديدة وادخالها في الشريعة ، ولا تبديل الاحكام الفقهية أو تغييرها .
فهذه النظرية تحمل منهجاً جديداً في كيفية استنباط الأحكام الشرعية ، وتتطلّب من الفقيه وظيفة كبيرة وهامّة في الانفتاح على الواقع الاجتماعي للبشر وحاجاتهم .
ولعلّ الرؤية الأساس التي ينطلق منها الإمام الخميني (قدس سره) لإضافة عنصري الزمان والمكان والتي ساهمت في بلورة هذه الأطروحة في ذهنه هي ضرورة تعيين اتجاه حركة الفقه وانطلاقه في دائرة احتياجات الناس بعيداً عن المسائل الفقهية الفرضية النظرية التي تبقى مجرّد مباحث علمية لا يستفيد منها أحد على الصعيد العملي .
والشاهد على ما نقوله : كلمات الإمام (قدس سره) المتكرّرة في مجالس البحث العلمي ومحاضراته التي كان يلقيها على طلابه في النجف الأشرف فكان يدعوك الفضلاء إلى ضرورة البحث في المسائل الفقهية من خلال السوق وما يجري فيه من معاملات لا من خلال غرف المدارس .
(١) الإمام الخميني ، صحيفة النور ٢١ : ٩٨ .