فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
٢ ًـ إنّ عنوان ( اليتيم ) المأخوذ في الآية إنّما يُطلق على مرحلة ما قبل البلوغ حقيقة ، ويُطلق على قرب العهد بالبلوغ مجازاً ، ولا يُطلق بحال على ابن خمس وعشرين فصاعداً (٧٢) .
الجهة الثالثة : إنّ العنوان الوارد في النص هو ( اليتيم ) ، ولكن هل إنّ حيثية اليتم حيثية تقييدية أم المراد به المثال ، وتمام الموضوع هو الصغير ؟
هنا احتمالان :
الاحتمال الأول : اختصاص الحكم باليتيم ؛ لأنّه مقتضى الجمود على اللفظ .
الاحتمال الثاني : إنّ الذي يستظهره العقلاء أنّ البلوغ والرشد تمام الموضوع لرفع الحجر ، ولا دخالة لوجود الأب والجدّ وفقدهما فيه ، كما اختاره الفقهاء ، ولا خصوصية لليتيم ; فإنّ عدم دفع المال إلى اليتيم ـ أي الحجر عليه ـ مغيّى بالبلوغ والرشد ، فإن بلغ غير رشيد يستمر الحجر عليه ، وكذا الحال بالنسبة للصغير غير اليتيم ، فلا يحتمل عقلائياً المنع على الأول دون الثاني .
وإنّما ذکر عنوان ( اليتيم ) في الآية بسبب الغلبة في المصداق ؛ فإنّ الأيتام غالباً ما يکون لهم مال وثروة (٧٣) ، وأيضاً غالباً ما تكون أموالهم معرضاً للضياع .
١٣ ـ ما هو حدّ الابتلاء ابتداءً وانتهاءً ؟
في ذلك عدّة أقوال :
القول الأول : يجب أن يکون وقت الاختبار قبل البلوغ ، واستدلّ له :
١ ًـ بالآية الكريمة (٧٤) ; لأنّ المراد هو كون {حَتَّى } للغاية ، أي إلى أن يبلغوا أوان النكاح . وأيضاً استدلّ له بلفظ {الْيَتَامَى } لأنّه يُطلق على الانسان قبل بلوغه (٧٥) .
(٧٢) أحکام القرآن ( الطبري ) ٢ :٥٠ .
(٧٣) آيات الأحکام ( الجرجاني ) ٢ :٢٢٠ ، اُنظر : الهامش للتبريزي .
(٧٤) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٧٣ . كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٢ .
(٧٥) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٣٠ .