فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
كان بالاختيار، وهو لا يقصر عن حفر البئر في الضمان، خصوصاً مع ملاحظة ضمان الراكب ما تتلفه الدابّة، والله العالم» (٥٧) .
وما ذكرناه من ضابط الحكم لا يختصّ بالحيوان ، بل يعمُّ جميع وسائط النقل كالسفينة والسيّارة والطائرة وغيرها، فلا يضمن أصحابها ما تسبّبه من إتلاف إن لم يكن عن تفريط منهم ولم يكن الإتلاف منتسباً إليهم، كما لو حصل الإتلاف بتحريك الريح لها أو حصول زلزلة أوجبت الإتلاف (٥٨) .
ومن مصاديق ما تتلفه الدوابّ بسبب تفريط صاحبها ما إذا أتلفت الدابّة زرعاً للغير ليلاً فإنّه يضمن صاحبها; لأنّ فعلها منسوب إليه نتيجة عدم حفظها، بخلاف ما إذا أتلفت الزرع نهاراً فإنّه لا ضمان; إذ العادة الغالبة حفظ الزرع نهاراً ، فكان التفريط من أهل الزرع. وقد تتغيّر العادة فيتغيّر الحكم.
قال السيد الخوئي في تكملة منهاج الصالحين: «إذا كان حفظ الزرع على صاحبه في النهار ـ كما جرت العادة به ـ فلا ضمان فيما أفسدته البهائم. نعم إذا أفسدته ليلاً فعلى صاحبها الضمان» (٥٩) .
وقد دلّت على ذلك معتبرة هارون بن حمزة، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن البقر والغنم والإبل تكون في المرعى فتفسد شيئاً هل عليها ضمان؟ فقال: «إن أفسدت نهاراً فليس عليها ضمان من أجل أنّ أصحابه يحفظونه، وإن أفسدت ليلاً فإنّه عليها ضمان» (٦٠) .
وما فيها من التعليل يستفاد منها القاعدة العامّة المتقدّمة، وهي أنّ الضمان يدور وجوداً وعدماً مدار التفريط وعدم الحفظ الموجب لانتساب الاتلاف إليه وعدمه.
وهناك تطبيقات اُخرى لهذه القاعدة ذكرها الفقهاء في بحث موجبات الضمان منها : أنّه «لو هجمت دابّة على اُخرى فجنت الداخلة ضمن صاحبها جنايتها إذا
(٥٧) جواهر الكلام ٤٣: ٦٥.
(٥٨) مباني تكملة المنهاج ٢ : ٢٢٩. تحرير الوسيلة ٢ : ٥٠٩، م٧.
(٥٩) مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٤٩، م ٢٥٩.
(٦٠) الوسائل ٢٩: ٢٧٧ ، ب٤٠ من موجبات الضمان، ح ٣.