فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - کلمة التحرير - مرحلة النصّ الشرعي و مرحلة ما بعد النصّ رئیس التحریر
رواية الحديث لا تتوقّف علي الفقاهة العالية بل يکفي فيها التوفّر علي مستوى اعتيادي من الفهم ودرجة مقبولة من الحفظ مضافاً الي التحلّي بالأمانة وعدم الکذب والدقّة في النقل وعدم الخلط . . وهذا ما توفّر عليه کثير من الرواة الأجلاء وليس حسن الحفظ بعزيز ولا الأمانة في نقل الحديٍث بأمر نادر . . وعليه فقد يُقال بأنّه لا خصوصية مهمّة في ذلک لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) مهما بالغنا في درجة أمانتهم وحفظهم بل حتي لو اعتبرناهم رواة بامتياز . .
بيد أنّه من غير الصحيح حصر دورهم (عليهم السلام) في رواية الحديث فحسب استناداً الي دعوى أنّ شأن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) يدور بين أحد أمرين لا ثالث لهما : إمّا أن يکونوا مجرّد رواة للحديث النبوي وإمّـا أن يکونوا مجتهدين . . وحيث نفينا الثاني فيتعيّن الأوّل . .
ويتبيّن عدم صدقية القضية المنفصلة المـذکورة من عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : عدم انحصار دورهم فيما ذُکر من الأمرين . . فلهم أدوار عديدة منها : کونهم رواة اُمناء للنصوص الشرعية وحفظة لها . . وهم الواعون لمضامينها المأخـوذة عن النبي الأکرم(صلى الله عليه و آله و سلم) . .
وهم الشرّاح لها دون خطأ واشتباه . . وهم المحيطون بها فلم يَفُتهم منها شيء . . وهم المُفتون طبقها حتى في الوقائع الجديدة التي قد يظنّ الظانّون خلوّ النصّ الشرعي عنها لكونهم اُولي الأمر الذين يعلمون كيفية استنباطه منـه حسب نـصّ الكتـاب (٢٨) { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِ } . .
وقد وجّه هذا السؤال اليهم (عليهم السلام) فأوضحوا ذلك كما ورد في عدّة روايات منها ما رواه خيثم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قلت له : يكون شيء لا يكـون في الكتاب والسنّة ؟ قـال : « لا » قـال : قلت : فـإن
(٢٨) النساء : ٨٣ . وإليك نصّ الآية :