فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
والسحق ، ومنها ما يثبت بشهادة أربعة رجال أو بثلاثة رجال وامرأتين أو برجلين وأربعة نساء كالزنا من دون الرجم في الأخير ، ومنها ما يثبت بشاهدين عادلين ، ولا يثبت بشهادة النساء لا منفردات ولا منضمات كشرب المسكر والقذف والسرقة والمحاربة مع الله ورسوله ووطء البهيمة والقيادة .
وأمّا حقوق الناس فمنها أيضاً ما يثبت بشاهدين ذكرين كالطلاق ، ومنها ما يثبت بشاهدين أو بشاهد وامرأتين أو بشاهد ويمين المدّعي أو بامرأتين ويمين المدّعي كالديون بمعنى الاعم ، فيدخل فيها القرض وثمن المبيع والسلف وغيرها ممّا في الذمّة والغصب وعقود المعاوضات مطلقاً والوصية له والجناية التي توجب الدية كالخطأ وشبه العمد وقتل الأب ولده والمسلم الذمي والمأمومة والجائفة وكسر العظام وغيرها ، ومنها ما يثبت بشهادة النساء منفردات أيضاً إذا كنّ أربعة ، وهو ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالباً كالولادة والعذرة والحيض وعيوب النساء الباطنة كالقرن والرتق والقرحة في الفرج .
ومن ملاحظة هذه الموارد يظهر بالأولوية أو المساواة عدم جواز الحكم بقول أهل الخبرة الواحد وإن كان ثقة ، فلا يحرز إمضاء هذه السيرة في باب القضاء .
هذا ما يمكن أن يقال في تقوية القول الأول .
وبالتأمل في ما بيّناه يظهر دليل القول الثاني والثالث أيضاً ، وتوضيحه : إن من لم يثبت عنده تحقق هذه السيرة بلحاظ الاشكال الأول أو لم يثبت إمضاؤها بلحاظ الاشكال الثاني أو الثالث لا دليل له على حجية قول الخبرة ، والاصل عدم حجيته إلا إذا كان مفيداً للعلم أو الاطمئنان ، فدليل القول الثالث هو الأصل وعدم الدليل على حجية .
القول الثاني وأدلّته :
وهو الاعتماد عليه مشروطاً بالعدالة والتعدّد كالشهادة ، وقد ذهب إليه الشيخ الطوسي (رحمة الله) (٤٩) واختاره الشيخ الانصاري (٥٠) .
(٤٩) اُنظر : المبسوط ٢ : ١٠٤ ، و ٤ : ٤٥ .
(٥٠) اُنظر : كتاب المكاسب ٥ : ٤٠٣ ـ ٤٠٤ .